تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فالرّضا بإلاهيّته متضمّن . للرّضا بمحبّته وحده ، وخوفه ورجائه والإنابة إليه ، والتبتّل إليه ، وانجذاب قوى الإرادة والحبّ كلّها إليه ، فعل « 1 » الرّاضى بمحبوبه كلّ الرّضا ، وذلك يتضمّن عبادته والإخلاص له . والرضا بربوبيته / يتضمّن الرضا بتدبيره لعبده ، . ويتضمن إفراده بالتّوكّل عليه والاستعانة والثقة به والاعتماد عليه ، وأن يكون راضيا بكلّ ما يفعله . فالأوّل يتضمن رضاه بما يأمر به ، والثّانى يتضمّن رضاه بما يقدّره عليه . وأمّا الرّضا بنبيّه رسولا فيتضمّن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه ، بحيث يكون أولى به من نفسه ، فلا يتلقّى الهدى إلّا من مواقع كلماته ، ولا يحاكم إلّا إليه ، ولا يحكّم عليه غيره ، ولا يرضى بحكم غيره البتة ، لا [ في ] شئ من أسماء الرّب وصفاته وأفعاله ، ولا في شئ من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته ، ولا في شئ من أحكامه « 2 » ظاهره وباطنه ، ولا يرضى إلّا بحكمه . فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطرّ إذا لم يجد ما يقيت « 3 » إلّا من الميتة والدّم ، وأحسن أحواله أن يكون من باب التراب الّذى إنما يتيمّم به عند العجز من استعمال الماء للطّهور . وأمّا الرضا بنبيّه فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى رضى كلّ الرضا ، ولم يبق في قلبه حرج من حكمه ، وسلّم للّه « 4 » تسليما ولو كان مخالفا لمراد
هامش
( 1 ) في الأصلين ، « فعلى » ، والوجه ما أثبت . ( 2 ) ب : « أحكام » . ( 3 ) كذا . واقات : قدر ، وحافظ ، ويقال : قاته أعطاه قوته . والمراد هنا : ما يقوم بقوته . ( 4 ) في الأصلين . « اللّه » ، والوجه ما أثبت .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 80 | الفيروز آبادي