تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بهم وتخفيفا عنهم ، لكن ندبهم إليه وأثنى على أهله ، وأخبر أنّ ثوابه رضاه عنهم الّذى هو أعظم وأكبر وأجلّ من الجنّات وما فيها « 1 » ، فمن رضى عن ربه رضى اللّه عنه . بل رضا العبد عن اللّه علامة رضا اللّه عنه ومن نتائجه ، فهو محفوف بنوعين من رضا اللّه عن عبده : رضا قبله أوجب له أن يرضى عنه ، ورضا بعده وهو ثمرة رضاه عنه ، ولذلك كان الرّضا باب اللّه الأعظم ، وجنّة الدّنيا ، ومحلّ راحة العارفين ، وحياة المحبّين ، ونعيم العابدين ، وقرّة عين المشتاقين . ومن أعظم أسباب حصول الرّضا أن يلزم ما جعل اللّه رضاه فيه ، فإنّه يوصّله إلى مقام الرضا ولا بدّ . قيل ليحيى بن معاذ رحمه اللّه : متى يبلغ العبد مقام الرضا ؟ قال : إذا أقام نفسه على أربعة أصول فيما يعامل به ربّه ، فيقول : إن أعطيتني قبلت ، وإن منعتني رضيت ، وإن تركتني عبدت ، وإن دعوتني أجبت . وليس الرّضا والمحبة كالرجاء والخوف ، فإن الرضا والمحبة حالان من أحوال أهل الجنة ، لا يفارقان في الدّنيا ولا في البرزخ ولا في الآخرة ، بخلاف الخوف والرّجاء فإنهما يفارقان أهل الجنّة لحصول ما كانوا يرجونه ، وأمنهم ممّا كانوا يخافونه . وإن كان رجاؤهم لما ينالون من كراماته دائما ، لكنّه ليس رجاء مشوبا بشكّ ، بل رجاء واثق بوعد صادق من حبيب قادر . فهذا لون ، ورجاؤهم في الدنيا لون .
هامش
( 1 ) في الأصلين « فيهما » .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 82 | الفيروز آبادي