تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وأضعف الصّبر ، الصّبر للّه وهو صبر العامة . وفوقه الصبر باللّه وهو صبر المريدين . وفوقه الصبر على اللّه وهو صبر السّالكين . ومعنى كلامه أنّ صبر العامّة للّه ، أي رجاء ثوابه وخوف عقابه ، وصبر المريدين باللّه ، أي بقوّة اللّه ومعونته ، فهم لا يرون لأنفسهم صبرا ولا قوّة عليه ، بل حالهم التّحقّق بلا حول ولا قوّة إلّا باللّه علما ومعرفة وحالا . وفوقها الصّبر على اللّه ، أي على أحكامه . هذا تقرير كلامه رحمه اللّه . والصّواب أنّ الصّبر للّه فوق الصّبر باللّه ، وأعلى درجة ، وأجلّ شأنا ؛ فإنّ الصّبر للّه متعلق بالإلهية ، والصّبر به متعلق بربوبيّته ، وما تعلق بالإلهية أكمل وأعلى مما تعلق بربوبيّته ، ولأنّ الصّبر له عبادة ، والصّبر به استعانة ، والاستعانة وسيلة ، والعبادة غاية ، والغاية مرادة لنفسها ، والوسيلة مرادة لغيرها ؛ ولأنّ الصّبر به مشترك ، بين المؤمن والكافر ، والبرّ والفاجر ، فكلّ من شهد الحقيقة الكونيّة صبر به ، وأمّا الصّبر له فمنزلة الرّسل والأنبياء والصّدّيقين ؛ ولأنّ الصّبر له صبر فيما هو حقّ له ، محبوب له ، مرضىّ له ، والصّبر [ به ] قد يكون في ذلك ، وقد يكون فيما هو مسخوط له ، وقد يكون في مكروه أو مباح . فأين هذا من هذا ؟ ! وأمّا تسمية الصّبر على أحكامه صبرا عليه فلا مشاحّة في العبارة بعد معرفة المعنى . واللّه أعلم . وقد يعبّر عن الانتظار بالصبر لمّا كان حق الانتظار ألّا ينفكّ عن