الصبر شكوى اللّه لا الشكوى إلى اللّه ؛ كما رأى بعضهم رجلا يشكو إلى آخر فاقة وضرورة ، فقال : يا هذا ، تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك ! ثمّ أنشده :
وإذا اعترتك بليّة فاصبر لها * صبر الكريم فإنّه بك أرحم
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنّما * تشكو الرّحيم إلى الّذى لا يرحم « 1 »
وقال الشيخ عبد اللّه الأنصارىّ : الصّبر حبس النفس على المكروه ، وعقل « 2 » اللّسان عن الشكوى .
وهو على ثلاث درجات :
الأولى : الصّبر عن المعصية بمطالعة الوعيد . وأحسن منها « 3 » الصّبر عن المعصية حياء .
الثانية : الصّبر على الطاعة بالمحافظة عليها دواما ، وبرعايتها إخلاصا ، وبتحسينها علما .
الثالثة : الصّبر في البلاء بملاحظة حسن الجزاء ، وانتظار روح الفرج ، وتهوين البليّة بعدّ أيادي المنن ، وتذكّر سوالف النّعم .
هامش
( 1 ) في أ : « كمالا » في مكان « انما » . وفي ب : « لا كما » ويبدو أن كليهما محرف عما أثبت .
( 2 ) في أ : « عقد »
( 3 ) أي من هذه الدرجة .