تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وقال يحيى بن معاذ : صبر المحبّين أشدّ من صبر الزاهدين . واعجبا كيف يصبرون ! وأنشد « 1 » .
والصّبر يحمد في المواطن كلّها * إلّا عليك فإنّه مذموم « 2 »
وقيل : الصّبر هو الاستعانة باللّه . وقيل : هو ترك الشكوى . وقيل :
الصّبر مثل اسمه مرّ مذاقته * لكن عواقبه أحلى من العسل
وقيل : الصّبر أن ترضى بتلف نفسك في رضا من تحبّه ، كما قيل :
سأصبر كي ترضى وأتلف حسرة * وحسبي أن ترضى ويقتلني صبري « 3 »
وقيل : مراتب الصّبر خمسة : صابر ، ومصطبر ، ومتصبّر ، وصبور ، وصبّار . فالصّابر أعمّها . والمصطبر : المكتسب للصبر ، المبتلى به . والمتصبّر : متكلّف الصّبر حامل نفسه عليه . والصّبور : العظيم الصّبر الّذى صبره أشدّ من صبر غيره . والصّبّار : الشديد الصّبر ، فهذا في القدر والكمّ ، والّذى قبله في الوصف والكيف . وقال علىّ بن أبي طالب : الصّبر مطيّة لا تكبو . وقف رجل على الشّبلىّ فقال : أىّ الصّبر أشدّ على الصّابرين ؟ فقال : الصّبر في اللّه . فقال السّائل : لا . قال : مع اللّه . قال : لا . قال : فأيش ؟
هامش
( 1 ) في الرسالة « أنشدوا » . ( 2 ) في الرسالة : « لا يجمل » في مكان « مذموم » . ( 3 ) نسبه صاحب الرسالة إلى ابن عطاء .