تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ومحاربة للنّفس ، ولا سيّما مع أسباب تقوى معها داعية الموافقة ؛ فإنّه كان شابّا ، وداعية الشابّ إليها قوّته ؛ وكان عزبا « 1 » ليس له ما يعوّضه ويردّ شهوته ؛ وغريبا ، والغريب لا يستحى في بلد غربته ممّا يستحى منه بين أصحابه وأهله ؛ ويحسبونه مملوكا ، والمملوك ليس وازعه كوازع الحرّ ؛ والمرأة جميلة وذات منصب ، وقد غاب الرّقيب ، وهي الدّاعية له إلى نفسها ، والحريصة على ذلك أشدّ الحرص ، ومع ذلك توعّدته بالسجن إن لم يفعل . فمع هذه الدّواعى كلّها صبر اختيارا ، وإيثارا لما عند اللّه . وأين هذا من صبره في الجبّ على ما ليس من كسبه ؟ ! والصّبر على أداء الطّاعات أكمل من الصّبر على اجتناب المحرّمات ؛ فإنّ مصلحة فعل الطّاعة أحبّ إلى الشّارع من مصلحة ترك المعصية ، ومفسدة عدم الطاعة أبغض وأكره من مفسدة وجود المعصية . ثمّ الصّبر ينقسم بنوع آخر من القسمة على ثلاثة أنواع : صبر باللّه ، وصبر للّه ، وصبر مع اللّه . فالأوّل : الاستعانة به ، ورؤية أنّه هو المصبّر ، وأنّ صبر العبد بربّه لا بنفسه ، كما قال تعالى :
( وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ )
« 2 » ، يعنى إن لم يصبّرك هو لم تصبر .
هامش
( 1 ) ب : « عزما » وهو تصحيف . ( 2 ) الآية 127 سورة النحل .