تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أنّ السكينة تنطق على لسان عمر وقلبه . وكثيرا ما ينطق صاحب السكينة بكلام لم يكن عن قدرة منه ولا رويّة ، ويستغربه هو من نفسه ، كما يستغربه السّامع له . وربّما لم يعلم بعد انقضائه بما صدر منه . وأكثر ما يكون هذا عند الحاجة ، وصدق الرغبة من السائل والمجالس ، وصدق الرغبة منه هو إلى اللّه . ومن جرّب هذا عرف قدر منفعته وعظمها ، وساء ظنّه بما يحسن به الغافلون ظنونهم في كلام كثير من الناس . وهي موهبة من اللّه تعالى ليست بسببيّة ولا كسبية ، كالسّكينة الّتى كانت في التّابوت تنقل معهم حيث شاءوا . وقد أحسن من قال :
وتلك مواهب الرّحمن ليست * تحصّل باجتهاد أو بكسب
ولكن لا غنى عن بذل جهد * بإخلاص وجدّ لا بلعب
وفضل اللّه مبذول ولكن * بحكمته وعن ذا النصّ ينبئ
فما من حكمة الرّحمن وضع ال * كواكب بين أحجار وترب
فشكرا للذي أعطاك منه * ولو قبل المحلّ لزاد ربّى
والمسكين - بكسر الميم وفتحها - : من لا شئ له ، وهو أبلغ من الفقير . وقوله تعالى :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ
« 1 » فإنّه جعلهم مساكين بعد ذهاب سفينتهم ، أو لأن سفينتهم غير معتدّ بها في جنب ما كان لهم
هامش
( 1 ) الآية 79 سورة الكهف .