عن إنزالها على رسوله وعلى المؤمنين في مواضع القلق والاضطراب ؛ كيوم الغار ، ويوم حنين ونحوه .
وقال ابن عبّاس : كلّ سكينة في القرآن فهي طمأنينة إلّا في سورة « 1 » البقرة . واختلفوا في حقيقتها ، وهل هي عين قائمة بنفسها أو معنى ، على قولين :
أحدهما : أنّها عين ، ثمّ اختلف أصحاب هذا القول في صفتها . فروى عن علىّ بن أبي طالب أنها ريح صفّاقة « 2 » لها رأسان ، ووجهها كوجه الإنسان .
وعن مجاهد : أنّها على صورة « 3 » هرّة لها جناحان وعينان لهما شعاع ، وجناحاها من زمرّد وزبرجد ، فإذا سمعوا صوتها أيقنوا بالنّصر . وعن ابن عبّاس : هي « 4 » طست من ذهب من الجنّة ، كان يغسل فيه قلوب الأنبياء . وعن ابن وهب : هي روح اللّه يتكلّم ، إذا اختلفوا في شئ أخبرهم ببيان ما يريدونه .
والثّانى : أنّها معنى . ويكون معنى قوله :
فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
أي في مجيئه إليكم سكينة وطمأنينة .
وعلى الأوّل يكون المعنى أنّ / السكينة في نفس التّابوت ، ويؤيّده عطف قوله :
وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ .
وقال عطاء بن أبي رباح :
هامش
( 1 ) في الآية 248 التي في سورة البقرة .
( 2 ) من الصفق ، وهو الضرب له صوت ، أو من صفقت الريح الأشجار : حركتها .
( 3 ) في الراغب : « وما ذكر أنه شئ رأسه كراس الهر فما أراه قولا يصح » .
( 4 ) كأن هذا في السكينة التي في سورة البقرة ، حتى لا يختلف مع ما سبق .