4 - بصيرة في السبح
وهو العوم ، سبح بالنّهر وفيه سبحا وسباحة - بالكسر - : عام . وهو سابح ، وسبوح من سبحاء ، وسبّاح من سبّاحين .
وقوله تعالى
وَالسَّابِحاتِ
« 1 » ، قيل : هي السّفن ، وقيل : أرواح المؤمنين ، وقيل : هي النجوم ، استعير السّبح لمرّها في الفلك ؛ كقوله تعالى :
كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 2 » . واستعير لسرعة الذهاب في العمل كقوله
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
« 3 » .
والتسبيح : تنزيه اللّه تعالى ، وأصله المرّ السّريع في العبادة . وجعل ذلك في فعل الخير ، كما جعل الإبعاد في الشرّ ، فقيل : أبعده اللّه .
وجعل التّسبيح عامّا في العبادات ، قولا كان أو فعلا أو نيّة ، وقوله تعالى :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
« 4 » قيل : من المصلّين ، والأولى أن يحمل على ثلاثتها « 5 » . وقوله :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
« 6 » أي هلّا تعبدونه وتشكرونه ، وحمل ذلك على الاستثناء وهو أن يقول : إن شاء اللّه ، ويدل [ على ذلك « 7 » ] قوله :
إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ
« 8 »
هامش
( 1 ) الآية 3 سورة النازعات
( 2 ) الآية 33 سورة الأنبياء ، والآية 40 سورة يس
( 3 ) الآية 7 سورة المزمل
( 4 ) الآية 143 سورة الصافات
( 5 ) يريد العبادة القولية والفعلية والقلبية التي مناطها النية .
( 6 ) الآية 28 سورة القلم
( 7 ) زيادة من الراغب
( 8 ) الآيتان 17 ، 18 سورة القلم