تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
تَسائَلُونَ
« 1 » بالتخفيف « 2 » ، والباقون بالتّشديد « 3 » أي تتساءلون ، أي الّذى تطلبون به حقوقكم ، وهو كقولك ، نشدتك باللّه أي سألتك باللّه . فإن قلت : كيف يصحّ أن يقال : السّؤال استدعاء المعرفة ، ومعلوم أنّ اللّه تعالى يسأل عباده ؟ . قيل : إنّ ذلك سؤال لتعريف القوم وتبكيتهم ، لا لتعريف اللّه تعالى ؛ فإنّه علّام الغيوب ، فليس يخرج من كونه سؤال المعرفة ، والسؤال للمعرفة قد يكون تارة للاستعلام ، وتارة للتبكيت ، وتارة لتعريف المسؤول وتنبيهه ، لا ليخبر ويعلم ، وهذا ظاهر . وعلى التبكيت قوله تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
« 4 » . والسّؤال إذا كان للتعريف تعدّى إلى المفعول الثّانى تارة بنفسه ، وتارة بالجارّ ، نحو [ سألته كذا ، و « 5 » ] سألته عن كذا ، وبكذا ، وبعن أكثر نحو :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
« 6 » . وأمّا إذا كان السّؤال لاستدعاء مال فإنّه يتعدّى بنفسه ، وبمن ؛ نحو قوله تعالى :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً
« 7 » ، وقوله :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
« 8 » .
هامش
( 1 ) الآية الأولى من سورة النساء ( 2 ) أي بحذف إحدى التاءين ( 3 ) أي بابدال التاء الثانية سينا وإدغامها في السين ( 4 ) الآية 8 سورة التكوير ( 5 ) زيادة من الراغب ( 6 ) الآية 85 سورة الإسراء ( 7 ) الآية 53 سورة الأحزاب ( 8 ) الآية 32 سورة النساء
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 164 | الفيروز آبادي