5 - بصيرة في الزكاة
زكا يزكو زكاء وزكوّا : نما . والزكاة : النّموّ الحاصل عن بركة اللّه تعالى . ويعتبر ذلك بالأمور الدّنيوية والأخرويّة ، وقوله تعالى :
فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً
« 1 » إشارة إلى ما يكون حلالا لا يستوخم عقباه .
ومنه الزكاة لما يخرجه الإنسان من حقّ اللّه تعالى إلى الفقراء ، وتسميته بذلك لما يكون فيها من رجاء البركة ، أو لتزكية النّفس أي تنميتها بالخيرات والبركات ، أو لهما جميعا ؛ فإنّ الخيرين موجودان فيها .
وقرن اللّه تعالى الزكاة بالصّلاة في القرآن تعظيما لشأنها .
وبزكاء النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحق في الدّنيا الأوصاف المحمودة ، وفي الآخرة الأجر والمثوبة ، وهو أن يتحرّى الإنسان ما فيه تطهيره . وذلك ينسب تارة إلى العبد لاكتسابه ذلك ، نحو قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
« 2 » ، وتارة إلى اللّه تعالى لكونه فاعلا لذلك في الحقيقة نحو :
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
« 3 » ، وتارة إلى النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم لكونه واسطة في وصول ذلك إليهم ، نحو :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
« 4 » ، وتارة إلى العبادة الّتى هي آلة في ذلك ، نحو :
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً
« 5 » .
هامش
( 1 ) الآية 19 سورة الكهف
( 2 ) الآية 9 سورة الشمس
( 3 ) الآية 49 سورة النساء
( 4 ) الآية 103 سورة التوبة
( 5 ) الآية 13 سورة مريم