10 - بصيرة في الاتخاذ
وهو مصدر من باب الافتعال . وقد اختلف في أصله . فقيل : من تخذ يتخذ تخذا ؛ اجتمع فيه التّاء الأصلىّ ، وتاء الافتعال ، فأدغما .
قال تعالى :
( أَ فَتَتَّخِذُونَهُ
« 1 »
وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ )
وهذا قول حسن ، لكنّ الأكثرين على أن أصله من الأخذ ، وأنّ الكلمة مهموزة . ولا يخلو هذا من خلل ، لأنّه لو كان كذلك لقالوا في ماضيه : ائتخذ بهمزتين على قياس ائتمر ، وائتمن ، قال تعالى :
( وَأْتَمِرُوا
« 2 »
بَيْنَكُمْ )
و
( فَلْيُؤَدِّ الَّذِي
« 3 »
اؤْتُمِنَ )
ومعنى الأخذ والتّخذ واحد . وهو حوز الشئ وتحصيله . وذلك تارة يكون بالتّناول ؛ نحو
( مَعاذَ اللَّهِ
« 4 »
أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ ) ،
وتارة بالقهر ؛ نحو
( لا تَأْخُذُهُ
« 5 »
سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ )
( وَأَخَذَ الَّذِينَ
« 6 »
ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ )
( وَكَذلِكَ
« 7 »
أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى )
ويعبر عن الأسير بالمأخوذ ، والأخيذ « 8 » . والاتّخاذ يعدّى إلى مفعولين ، ويجرى مجرى الجعل ؛ نحو
( لا تَتَّخِذُوا
« 9 »
الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ )
( وَلَوْ
« 10 »
يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ )
تخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النّعم ، ولم يقابلوه بالشكر .
هامش
( 1 ) الآية 50 سورة الكهف
( 2 ) الآية 6 سورة الطلاق
( 3 ) الآية 283 سورة البقرة
( 4 ) الآية 79 سورة يوسف
( 5 ) الآية 255 سورة البقرة
( 6 ) الآية 67 سورة هود
( 7 ) الآية 102 سورة هود
( 8 ) الآية وما بعدها حتى كلمة « والأخيذ » ساقط في « ا »
( 9 ) الآية 51 سورة المائدة
( 10 ) الآية 61 سورة النحل . ويلاحظ ان كلامه في الاتخاذ لا في الأخذ ، فلا مجال لا يراد هذه الآية هنا