19 - بصيرة في الخطف والخطأ
خطف الشئ كعلم ، وضرب لغة قليلة أو رديئة : استلبه بسرعة .
والخاطف : الذّئب . وخاطف ظلّه : طائر إذا رأى ظلّه في الماء أقبل ليخطفه .
وقوله تعالى :
( إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ )
« 1 » وصف للشّياطين المسترقة للسّمع . وقوله :
( وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ )
« 2 » أي يقتلون ويسلبون .
والخطّاف للطّائر « 3 » الذي كأنه يخطف شيئا في طيرانه ، ولما يخرج به الدّلو من البئر فإنّه يتخطّفه . والخيطف : سرعة انجذاب السير . وأخطف الحشى ومخطفه كأنّه اختطف حشاه لضموره .
* * * والخطأ : العدول عن الجهة . وذلك أضرب :
أحدها : أن يريد غير ما يحسن فعله وإرادته فيفعله . وهذا هو الخطأ التّامّ المأخوذ به الإنسان ، ويقال فيه خطئ يخطأ خطأ وخطأ .
والثّانى : أن يريد ما يحسن فعله ، ولكن يقع منه بخلاف ما يريد ، فيقال :
أخطأ إخطاء « 4 » فهو مخطئ . وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل ، وهذا هو المعنىّ بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « رفع عن أمتي الخطأ والنّسيان » وبقوله : « من اجتهد فأخطأ فله أجر « 5 » » .
هامش
( 1 ) الآية 10 سورة الصافات .
( 2 ) الآية 67 سورة العنكبوت .
( 3 ) في الأصلين : « الطائر » وما أثبت من الراغب .
( 4 ) في الأصلين : « خطأ » وما أثبت من القاموس .
( 5 ) في تيسير الوصول في كتاب القضاء : إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وان أخطأ فله أجر ، اخرجه الشيخان وأبو داود .