20 - بصيرة في الخفيف والخفض والخفي
الخفّ - بالكسر - والخفيف : ضدّ الثقيل . ويقال تارة باعتبار المضايفة بالوزن وقياس شيئين أحدهما بالآخر ، نحو : درهم خفيف ودرهم ثقيل ، وتارة باعتبار مضايفة الزّمان نحو فرس خفيف وفرس ثقيل إذا عدا أحدهما أكثر من الآخر في زمان واحد ، وتارة يقال : خفيف فيما يستحليه النّاس ، وثقيل فيما يستوخمونه ، فيكون الخفيف مدحا والثّقيل ذمّا . ومنه قوله تعالى :
( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ )
« 1 » والظّاهر أنّ قوله :
( حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً )
« 2 » من هذا النّمط . وتارة يقال : خفيف فيمن فيه طيش ، وثقيل فيمن فيه وقار ، فيكون الخفيف ذمّا والثّقيل مدحا . وتارة يقال : خفيف في الأجسام الّتى من شأنها أن ترجحنّ « 3 » إلى أعلى كالنار والهواء ، والثّقيل في الأجسام الّتى من شأنها أن ترجحن إلى الأسفل كالأرض والماء .
وقد خفّ يخفّ خفّا وخفّة ، وخفّفه تخفيفا ، وتخفّف تخفّفا ، واستخفّه ضدّ استثقله . واستخفّ فلانا عن رأيه حمله على الجهل والخفّة . وقوله تعالى :
( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ )
« 4 » أي حملهم على أن يخفّوا معه ، أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم . وقيل : معناه : وجدهم طائشين . وقوله تعالى :
( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ *
. . .
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ) *
« 5 » فإشارة إلى كثرة الأعمال
هامش
( 1 ) الآية 66 سورة الأنفال .
( 2 ) الآية 189 سورة الأعراف .
( 3 ) أي تميل .
( 4 ) الآية 54 سورة الزخرف .
( 5 ) الآيتان 8 ، 9 سورة الأعراف ، والآيتان 102 ، 103 سورة المؤمنين .