15 - بصيرة في الخشية
وهي خوف يشوبه تعظيم . وأكثر [ ما يكون ] « 1 » ذلك عن علم بما يخشى منه ، ولذلك خصّ العلماء بها في قوله تعالى :
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )
« 2 » وقوله
( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ )
« 3 » أي ليستشعروا خوفا عن معرفة . وقوله
( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ )
« 4 » أي لا تقتلوهم معتقدين لمخافة أن يلحقهم إملاق . وقوله :
( لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ )
« 5 » اى لمن خاف خوفا اقتضاه معرفته بذلك عن نفسه . وقال تعالى :
( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ )
« 6 » .
ومدح اللّه تعالى أهله « 7 »
( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ
« 8 »
مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ . أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ )
وعند الإمام أحمد في مسنده ، وفي جامع الترمذي عن عائشة رضى اللّه عنها قالت قلت : يا رسول اللّه ، الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ، أهو الذي يسرق ويزنى ويشرب الخمر ؟ قال : لا يا ابنة الصّدّيق ، ولكنه الرّجل يصلّى ويصوم ويتصدّق
هامش
( 1 ) زيادة من الراغب .
( 2 ) الآية 28 سورة فاطر .
( 3 ) الآية 9 سورة النساء .
( 4 ) الآية 31 سورة الإسراء .
( 5 ) الآية 25 سورة النساء .
( 6 ) الآية 44 سورة المائدة
( 7 ) أي أهل الخشية ، وذكر الضمير باعتبار أنها مقام من مقامات الدين .
( 8 ) الآيات 57 - 61 سورة المؤمنين .