وإلى العبوديّة المضادّة لهذا أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « تعس « 1 » عبد الدينار وتعس عبد الدرهم » وقول الشاعر :
* ورقّ ذوى الأطماع رقّ مخلد *
وقيل عبد الشهوة أذلّ من عبد الرّقّ . والتّحرير : جعل الإنسان حرّا فمن الأول « 2 »
( وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ )
« 3 » ومن الثاني « 2 »
( نَذَرْتُ لَكَ ما فِي
« 4 »
بَطْنِي مُحَرَّراً )
قيل : هو أنّه جعل « 5 » ولده بحيث لا ينتفع به الانتفاع الدّنيوى المذكور في قوله
( بَنِينَ
« 6 »
وَحَفَدَةً )
بل جعله مخلصا للعبادة .
ولهذا قال الشّعبى : مخلصا للعبادة ، وقال مجاهد : خادما بالبيعة « 7 » ، وقال جعفر : معتقا من أمر الدّنيا ، كلّ ذلك إشارة إلى معنى واحد . وحرّ الدّار وحرّ الرّمل : وسطه . وحرّ الوجه ما بدا من الوجه . والحرّ أيضا :
فرخ الحمامة وولد الظّبية وولد الحيّة والصّقر والبازي . والحرّ أيضا :
رطب الأزاذ . والحرّ من الفرس : سواد في ظاهر أذنيه . وساق حرّ :
الورشان وذكر القمارىّ . وأحرار البقول : ما يؤكل غير مطبوخ . ويقال ما هذا بحرّ أي بحسن ولا جميل . وطين حرّ : لا رمل فيل .
هامش
( 1 ) رواه البخاري كما في رياض الصالحين في فصل الزهد .
( 2 ) كأنه يريد بالأول والثاني معنيى الحر السابقين : من لم يجر عليه حكم السبي ، وفي حكمه من أنقذ من الرق بالاعتاق ، وهذا هو المراد هنا ، ومن تجرد من الأطماع الدنيوية ، والمراد به هنا من أخلص للعبادة .
( 3 ) الآية 92 سورة النساء .
( 4 ) الآية 35 سورة آل عمران .
( 5 ) الأولى : « انها جعلت ولدها » إذ أن هذا من امرأة عمران .
( 6 ) الآية 72 سورة النحل .
( 7 ) ب : « للبيعة » .