2 - بصيرة في الثقل
اعلم أنّ الثّقل والخفّة متقابلان . فكلّ ما يترجّح على ما يوزن أو يقدّر به يقال : هو ثقيل . وأصله في الأجسام ، ثمّ يقال في المعاني ؛ نحو أثقله الغرم والوزر . قال تعالى :
( أَمْ
« 1 »
تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ) . *
والثقيل يستعمل تارة في الذّمّ ، وهو أكثر في التّعارف ، وتارة في المدح ؛ نحو قول الشاعر « 2 » :
تخفّ الأرض إمّا بنت عنها * وتبقى ما بقيت بها ثقيلا
حللت بمستقرّ العزّ منها * فتمنع جانبيها أن يميلا
ويقال : في أذنه ثقل إذا لم يجد سمعه ، كما يقال : في أذنه خفّة إذا جاد سمعه ، كأنه « 3 » يثقل عن قبول ما يلقى إليه . وقد يقال : ثقل القول إذا لم يطب سماعه . وكذلك قال تعالى في صفة القيامة
( ثَقُلَتْ
« 4 »
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) .
وقوله تعالى
( وَأَخْرَجَتِ
« 5 »
الْأَرْضُ أَثْقالَها )
قيل : كنوزها . وقيل :
ما تضمّنته من أجساد الأموات
( وَتَحْمِلُ
« 6 »
أَثْقالَكُمْ )
أي أحمالكم الثقيلة
هامش
( 1 ) الآية 40 سورة الطور ، والآية 46 سورة القلم .
( 2 ) ورد البيتان في أمالي المرتضى بتحقيق الأستاذ أبى الفضل 1 / 97 والشطر الأخير لكعب ابن زهير وثلاثة الأشطار قبل لأبيه .
( 3 ) ب : « كما » .
( 4 ) الآية 187 سورة الأعراف .
( 5 ) الآية 2 سورة الزلزلة .
( 6 ) الآية 7 سورة النحل