11 - بصيرة في التراب
وقد جاء في القرآن على وجوه :
الأوّل : بمعنى العظام البالية ، الرّميمة :
( أَ إِذا مِتْنا
« 1 »
وَكُنَّا تُراباً ) .
الثّانى : بمعنى البهائم :
( يا لَيْتَنِي
« 2 »
كُنْتُ تُراباً )
أي بهيمة من البهائم .
وقيل : هو بمعنى آدم عليه السّلام . وهذا ممّا يقوله إبليس .
الثالث : بمعنى حقيقة التربة :
( هُوَ
« 3 »
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ) .
وفيه لغات : التّرب ، والتربة ، والتّرباء ، والتّيرب ، والتّيراب ، والتّورب ، والتوراب ، والتّريب . وجمع التّراب أتربة ، وتربان . ولم يسمع لسائر لغاته بجمع . قال بعض الشعراء :
خلقت بغير ذنب من تراب * فأرجع بالذنوب إلى التراب
ألا وجميع من فوق التراب * فداء تراب نعل أبى تراب « 4 »
وترب - كفرح - : كثر ترابه ، وصار في يده التراب ، ولزق بالتّراب ، وافتقر ، وخسر . وأترب : استغنى ، وقلّ ماله . فهو من الأضداد . وكذا ترّب تتريبا . وبارح ترب : ريح فيها تراب . والترائب : ضلوع الصّدر ، أو ما ولى الترقوتين منها ، أو ما بين الثديين والترقوتين ، أو أربع أضلاع من يمنة الصّدر ، وأربع من يسرته ، أو اليدان ، والرّجلان ، والعينان ، أو موضع القلادة .
و
( عِنْدَهُمْ
« 5 »
قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ )
أي لدات نشأن معا ؛ تشبيها في التساوي والتّماثل بضلوع الصّدر ، أو لوقوعهنّ معا على التّراب عند الولاد . والتّربة : الضّعفة .
هامش
( 1 ) الآية 82 سورة المؤمنين
( 2 ) الآية 40 سورة النبأ
( 3 ) الآية 67 سورة غافر
( 4 ) هو على رضى اللّه عنه
( 5 ) الآية 52 سورة ص