تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

56 - بصيرة في البواء

وأصله : مساواة الأجزاء في المكان ، خلاف النبوّ الّذى هو منافاة الأجزاء . ويقال : مكان بواء : إذا لم يكن نابيا بنازله . وبوّأت له مكانا : سوّيته . وتبوّأ المكان : حلّه ، وأقام به . قال - تعالى - :
( تَبَوَّؤُا
« 1 »
الدَّارَ وَالْإِيمانَ )
وفي الحديث : ( من كذب « 2 » على متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار ) ويستعمل البواء في مراعاة التكافؤ في المصاهرة ، والقصاص ، فيقال : فلان بواء بفلان : إذا ساواه . وقوله - تعالى - :
( وَباؤُ بِغَضَبٍ
« 3 »
مِنَ اللَّهِ )
أي حلّوا متبوّأ ، ومعهم غضب اللّه ، أي عقوبته . وقوله :
( بِغَضَبٍ )
في موضع الحال ، نحو خرج بسيفه ، لا مفعول ، نحو مرّ بزيد . واستعمال ( باء ) تنبيه أنّ مكانه الموافق يلزمه فيه غضب اللّه ، فكيف غيره من الأمكنة . وذلك على حدّ ما ذكره « 4 » في
( فَبَشِّرْهُ
« 5 »
بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) .
وقوله :
( إِنِّي أُرِيدُ
« 6 »
أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ )
أي تقيم بهذه الحالة .
هامش
( 1 ) الآية 9 سورة الحشر ( 2 ) الحديث رواه الشيخان وغيرهما ، كما في الجامع الصغير ( 3 ) الآية 112 سورة آل عمران ( 4 ) في الراغب : « ذكر » وهي أولى ( 5 ) الآية 7 سورة لقمان ( 6 ) الآية 29 سورة المائدة