أو سرعانا من دبى « 1 » غوغاء * أو كرسفا « 2 » يندف في الهواء
تطيره الريح على القواء « 3 » * أو ( حلبا ينطف في الخباء ) « 4 »
أو رغوة تنفشّ من عزلاء « 5 » * أو كنقىّ الفضّة البيضاء
أو كانتشار الدرّ ذي اللآلاء * أو كانتظام الودع في الإخفاء « 6 »
فاشمطّت الأرض على فتاء * واستوت الآكام بالضّراء « 7 »
وقال الأصمعىّ : أحسن ما قيل في البرق والغيث قول عدىّ بن الرّقاع :
فقمت « 8 » أخبره بالغيث لم يره * والبرق إذ أنا محزون له أرق
مزن يسبّح في ريح شآمية * مكلّل بعماء الماء منتطق
ألقى على ذات أجفار كلاكله * وشبّ نيرانه وانجاب يأتلق
وبات يحتلب الجوزاء درّتها * فنوؤها حين ناحت مربع لثق « 9 »
تبكى ليدرك محلا كان ضيّعه * يزيله « 10 » سبط منه ومندفق
جون المشارب رقراق تظلّ به * شمّ المخارم والأثناء تصطفق « 11 »
يكاد يظلع ظلما ثم يغلبه * عن الشواهق والوادي به شرق
هامش
( 1 ) الدبى : صغار الجراد . والغوغاء : الجراد بعد أن ينبت جناحه
( 2 ) هو القطن
( 3 ) هو القفر من الأرض
( 4 ) الشطر في الأصلين محرف . والحلب : اللبن الحليب . وينطف : يقطر
( 5 ) العزلاء : مصب الماء من القربة ونحوها . وانفشاش الرغوة : خروجها منها .
( 6 ) الودع - بتسكين الدال وفتحها - خرز أبيض يخرج من البحر شقه كشق النواة كما في القاموس
( 7 ) الضراء : المستوى من الأرض ، والاشمطاط اختلاف الشعر بين سواد وبياض ، وذلك مبدأ الشيب ، والفتاء حداثة السن .
( 8 ) ما قبله في صفة جزيرة العرب للهمداني ص 234 :وصاحب غير نكس قد نشأت به * من نومه وهو فيه ممهد أنق( 9 ) المربع : المخصب الناجع في المال . واللثق المبتل
( 10 ) هذه العبارة في الأصلين غير واضحة ، وقد أثبتها هكذا على حسب ظني وهي ( يربط ) في الأصلين
( 11 ) المخارم : الطرق في الجبل ، والأثناء : جمع ثنى ( بكسر فسكون ) ، وهو المحنى .