51 - بصيرة في الاختيار
وقد جاء في التنزيل على أربعة أوجه :
الأوّل : اختيار فضل وهداية :
( وَلَقَدِ
« 1 »
اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ )
الثاني : اختيار سفر وصحبة :
( وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
« 2 »
سَبْعِينَ رَجُلًا ) .
الثالث : اختيار نبوّة ورسالة :
( وَأَنَا اخْتَرْتُكَ
« 3 »
فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ) .
الرابع : اختيار مدحة وخاصّة :
( وَرَبُّكَ
« 4 »
يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ) .
قال الشاعر :
الربّ ذو قدر والعبد ذو ضجر * والدهر ذو دول والرزق مقسوم
والخير أجمع فيما اختار خالقنا * وفي اختيار سواه الشوم واللوم
والاختيار في الأصل : طلب ما هو خير وفعله .
وقد يقال لما يراه الإنسان خيرا وإن لم يكن خيرا . وأمّا « 5 » قوله
( وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ )
يصحّ أن يكون إشارة إلى إيجاده تعالى ( إياهم ) « 6 » خيرا وأن يكون إشارة إلى تقديمهم على غيرهم .
والمختار في عرف المتكلّمين يقال لكلّ فعل يفعله الإنسان ، لا على سبيل الإكراه . فقولهم : هو مختار في كذا ليس يريدون به ما يراد بقولهم : فلان له اختيار ؛ فإن الاختيار أخذ ما يراه خيرا . والمختار قد يقال للفاعل ، والمفعول .
هامش
( 1 ) الآية 32 سورة الدخان
( 2 ) الآية 155 سورة الأعراف
( 3 ) الآية 13 سورة طه
( 4 ) الآية 68 سورة القصص
( 5 ) سقط في الراغب . وهو أولى لأنه لم يأت بالفاء في قوله : « يصح »
( 6 ) زيادة من الراغب .