تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وقيل : هو « 1 » مأخوذ من مقلوبه . تقول العرب : سفرت المرأة إذا كشفت قناعها عن وجهها ، وسفرت البيت إذ كنسته « 2 » ويقال للسّفر سفر لأنه يسفر ويكشف عن أخلاق الرجال . ويقال للسّفرة سفرة لأنها تسفر فيظهر ما فيها ؛ قال تعالى :
( وَالصُّبْحِ
« 3 »
إِذا أَسْفَرَ )
أي أضاء . فعلى هذا يكون أصل التفسير التسفير على قياس صعق وصقع ، وجذب وجبذ ، وما أطيبه وأيطبه ، ونظائره ؛ ونقلوه من الثلاثىّ إلى باب التفعيل للمبالغة . وكأنّ المفسّر « 4 » يتتبع « 5 » سورة سورة ، وآية آية ، وكلمة كلمة ، لاستخراج المعنى . وحقيقته كشف المتغلق من المراد بلفظه « 6 » ، وإطلاق المحتبس عن الفهم به . وأمّا التأويل فصرف معنى الآية بوجه « 7 » تحتمله الآية ، ويكون موافقا لما قبله ، ملائما لما بعده . واشتقاقه من الأوّل وهو الرّجوع . فيكون التأويل بيان الشيء الّذى يرجع إليه معنى الآية ومقصودها . وقيل التأويل إبداء عاقبة الشئ . واشتقاقه من المآل بمعنى المرجع والعاقبة . فتأويل الآية ما تئول إليه من معنى وعاقبة . وقيل : اشتقاقه من لفظ الأوّل . وهو صرف الكلام إلى أوّله . وهذان القولان متقاربان . ولهذا قيل : أوّل غرض الحكيم آخر فعله .
هامش
( 1 ) ب : « ما هو » ( 2 ) أ : لبسه ب : لبنته » وكلاهما تصحيف ( 3 ) الآية 34 سورة المدثر ( 4 ) ب : « التفسير » ( 5 ) أ : « سبع » تصحيف وب : « تسفر » وصوابه : « يسفر » ( 6 ) ب : « بلفظ » ( 7 ) كذا في أب : والأولى « لوجه »