تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فالحذف مثل قوله تعالى
( وَسْئَلِ
« 1 »
الْقَرْيَةَ )
أي أهلها
( وَلكِنَّ
« 2 »
الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ )
أي برّ من آمن . والاختصار
( وَلَكُمْ
« 3 »
فِي الْقِصاصِ حَياةٌ )
هذه أربع كلمات وستة عشر حرفا يتضمّنّ « 4 » ما ينيّف على ألف ألف مسألة ، قد تصدّى لبيانها علماء الشريعة ، وفقهاء الإسلام في مصنّفاتهم ؛ حتّى بلغوا ألوفا من المجلّدات ، ولم يبلغوا بعد كنهها وغايتها . وأمّا تشبيه الشئ بالشئ فنحو قوله تعالى
( أَعْمالُهُمْ
« 5 »
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ )
وقوله :
( أَعْمالُهُمْ
« 6 »
كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ )
وقوله :
( أَوْ كَصَيِّبٍ
« 7 »
مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ )
وكلّ مثل من هذه الأمثال درج جواهر ، وبرج زواهر ، وكنز شرف ، وعالم علم ، وحقّ حقائق ، وبحار درر دراية ، ومصابيح سالكى مسالك السنّة . ولهذا يقال : الأمثال سرج القرآن . وأمّا استعارة المعنى فكالتعبير عن المضىّ والقيام بالصّدع
( فَاصْدَعْ
« 8 »
بِما تُؤْمَرُ )
أي قم بالأمر ، وكالتعبير عن الهلاك ، والعقوبة بالإقبال والقدوم
( وَقَدِمْنا
« 9 »
إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ) ،
وكالتعبير عن تكوير الليل والنهار بالسّلخ
( وَآيَةٌ
« 10 »
لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ )
ولا يخفى ما في أمثال هذه الاستعارات من كمال البلاغة ، ونهاية الفصاحة . يحكى أنّ أعرابيّا سمع
هامش
( 1 ) الآية 82 سورة يوسف ( 2 ) الآية 177 سورة البقرة ( 3 ) الآية 179 سورة البقرة ( 4 ) في أ ، ب : « تنيف » ولم أقف على تنيف فأصلحته كما أثبت ( 5 ) الآية 39 سورة النور ( 6 ) الآية 18 سورة إبراهيم ( 7 ) الآية 19 سورة البقرة ( 8 ) الآية 94 سورة الحجر ( 9 ) الآية 23 سورة الفرقان ( 10 ) الآية 37 سورة يس