( فاصدع بما تؤمر ) فلم يتمالك أن وقع على الأرض وسجد ، فسئل عن سبب سجدته فقال ، سجدت في هذا المقام ، لفصاحة هذا الكلام .
وأما تلاؤم الكلمات والحروف ففيه جمال المقال ، وكمال الكلام ؛ نحو قوله تعالى :
( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا )
« 1 »
( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ )
« 2 »
( يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ )
« 3 »
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ )
« 4 »
( فَأَدْلى
« 5 »
دَلْوَهُ )
( فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ )
« 6 »
( وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ )
« 7 » ونظائرها .
وأمّا فواصل الآيات ومقاطعها فعلى نوعين : إمّا على حرف كطه ؛ فإنّ فواصل آياتها على الألف ، وكاقتربت ؛ فإنّ مقاطع آياتها على الراء ، وإمّا على حرفين كالفاتحة ؛ فإنّها بالميم والنّون :
( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )
ونحو
( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ )
فإنّها بالباء والدّال .
وأمّا تجانس الألفاظ فنوعان أيضا : إمّا من قبيل المزاوجة ؛ كقوله
(
« 8 »
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ )
(
« 9 »
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )
(
« 10 »
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ )
(
« 11 »
يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً )
( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ )
« 12 »
( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ
« 13 »
)
( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
« 14 »
)
وإمّا من قبيل المناسبة كقوله
( ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 15 »
)
(
« 16 »
يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ) .
هامش
( 1 ) الآية 24 سورة البقرة
( 2 ) الآية 44 سورة النمل
( 3 ) الآية 84 سورة يوسف
( 4 ) الآية 30 سورة الروم
( 5 ) الآية 19 سورة يوسف
( 6 ) الآية 89 سورة الواقعة
( 7 ) الآية 54 سورة الرحمن
( 8 ) الآية 194 سورة البقرة
( 9 ) الآيتان 14 و 15 سورة البقرة
( 10 ) الآية 142 سورة النساء
( 11 ) الآية 15 سورة الطارق
( 12 ) الآية 54 سورة آل عمران
( 13 ) الآية 40 سورة الشورى
( 14 ) الآية 60 سورة الرحمن
( 15 ) الآية 127 سورة التوبة
( 16 ) الآية 37 سورة النور