الّتى قد خلت في الذين خلوا ( فذكر في كل « 1 » سورة الطرف الذي هو أعمّ ، واكتفى به عن الطرف الآخر ، والمراد بما في أول هذه السورة النكاح نزلت حين عيّروا رسول اللّه بنكاح زينب « 1 » ) فأنزل اللّه
( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ) *
أي النكاح سنّة في النّبيين على العموم . وكانت لداود تسع « 2 » وتسعون ، فضمّ إليها الّتى خطبها أوريا « 3 » ، وولدت سليمان . والمراد بما في آخر هذه السّورة القتل ؛ نزلت في المنافقين والشاكّين الّذين في قلوبهم مرض ، والمرجفين في المدينة ، على العموم . وما في سورة الفتح يريد به به نصرة اللّه لأنبيائه . والعموم في النّصرة أبلغ منه في النكاح والقتل .
ومثله في حم
( سُنَّتَ
« 4 »
اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ )
فإنّ المراد بها عدم الانتفاع بالإيمان عند البأس فلهذا قال :
( قَدْ خَلَتْ ) .
ومنها قوله :
( إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً )
( وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً )
( وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً )
( وكان الله عليما حكيما ) . وهذا من باب الإعراب ، وإنما نصب لدخول كان على الجملة : فتفرّدت السّورة ، وحسن دخول ( كان ) عليها ، مراعاة لفواصل الآي . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سقط ما بين القوسين في ا .
( 2 ) أ ، ب : « تسعة » وما أثبت عن الكرماني .
( 3 ) هو رجل ممن آمن بداود وكان خطب امرأة فاستنزله داود عنها وكان ذلك جائزا معتادا عندهم . وقد عوتب داود في ذلك وأنزل اللّه من الملائكة من نبهه على هذا . وهذا بعض ما قيل في قصة الخصم الذين تسوروا عليه المحراب المذكورة في سورة ص . وراجع البيضاوي .
( 4 ) الآية 85 سورة غافر .