تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
إخبار عمّا كانوا عليه قبل الإهلاك ، وخصّت هذه السّورة بهذا النسق لمّا يتّصل به من الآيات بعده وكلّه إخبار عمّا كانوا عليه وهو
( وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها )
وفي فاطر :
( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا )
بزيادة الواو ، لأنّ التّقدير : فينظروا كيف أهلكوا وكانوا أشد منهم قوة . وخصّت [ هذه ] « 1 » السّورة به لقوله :
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ )
الآية . وفي المؤمن
( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً )
فأظهر
( كانَ )
العامل في
( مِنْ قَبْلِهِمْ )
وزاد
( هُمْ )
لأنّ في هذه السّورة وقعت في أوائل قصّة نوح ، وهي تتمّ في ثلاثين آية ، فكان اللائق به البسط ، وفي آخر المؤمن
( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ )
فلم يبسط القول ؛ لأن أوّل السّورة يدلّ عليه . قوله :
( وَمِنْ
« 2 »
آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ) ،
وختم الآية بقوله
( يَتَفَكَّرُونَ )
؛ لأنّ الفكر يؤدى إلى الوقوف على المعاني الّتى خلقت لها : من التوانس « 3 » ، ( والتجانس ) « 4 » ، وسكون كلّ واحد منهما إلى الآخر . قوله :
( وَمِنْ
« 5 »
آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) ،
وختم بقوله
( لِلْعالِمِينَ )
لأن الكل تظلّهم السّماء ، وتقلهم الأرض ، فكل « 6 » واحد منفرد بلطيفة في صورته « 7 » يمتاز بها عن غيره ؛ حتى لا ترى اثنين في ألف يتشابه
هامش
( 1 ) زيادة من الكرماني . ( 2 ) الآية 21 . ( 3 ) كذا في أ ، ب ، والكرماني . والمعروف في اللغة : التآنس ، وقد قيل أن أهل اليمن يبدلون الهمزة في مثل هذا واوا ، فيكون هذا صحيحا على لغتهم . ( 4 ) سقط ما بين القوسين في ب . ( 5 ) الآية 22 . ( 6 ) في الكرماني : « وكل » . ( 7 ) أ ، ب : « صورة » . وما أثبت عن الكرماني .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 367 | الفيروز آبادي