[ مقدمة المؤلف ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي وقف دون إدراك كنه عظمنه العلماء الرّاسخون ، وأصبح العلماء الشّهماء « 1 » عند حقيقة كمال كبريائه وهم متحيّرون . أبدى شوارق « 2 » مصنوعاته في عنان الظلمة « 3 » ، فبها إلى وحدانيّته يهتدون . العظيم الّذى لا يحوم حول أذيال جلاله الأفكار والظنون ، الحىّ القيّوم المنزّه ساحة حياته عن تطرّق ريب المنون .
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة تسرّ منّا القلوب وتقرّ منّا العيون ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ( ورسوله ) « 4 » وصفيّه المبشّر في ( نون « 5 » ) بأجر غير ممنون . المرفوع إلى المصعد « 6 » الأعلى والملائكة المقرّبون حول ركابه يسيرون . النور الباهر الذي تلاشت عند ظهور براهينه وآياته المبطلون ، وامّحقت
هامش
( 1 ) كذا في ب . وفي ا : « السهماء » وهو تصحيف . والشهماء جمع شهيم وصف من شهم .
ولم يرد هذا الوصف في اللغة وانما هو شهم للذكى الفؤاد المتوقد وجمعه شهام وللسيد النافذ الحكم وجمعه شهوم ، كما في القاموس
( 2 ) في أ : « سوارق » تصحيف .
( 3 ) في أ : « العظمة » والعنان : ما ظهر في السحاب واعترض ، استعاره لما ظهر من ظلمة المعرفة .
( 4 ) سقط ما بين القوسين في أ .
( 5 ) إشارة إلى الآية الثالثة من سورة نون ( القلم ) :« وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ».
( 6 ) ان قرئ بفتح الميم فهو مكان الصعود . وان قرئ بكسر الميم فالمراد به المعراج . وهو إشارة إلى قصة المعراج