هذا العنوان لامكان له بعد عدول المجد عن بقية المقاصد ، فكان من المستحسن أن يكون له اسم يشعر باستقلاله ، وأنه ليس جزءا من كتاب جامع . وكان المؤلف جعل عنوان كل بحث في هذا المقصد : « بصيرة » فأصبح الكتاب جملة بصائر ، ومن هذا استمدّ الاسم الجديد : « بصائر ذوى التمييز ، في لطائف الكتاب العزيز » . وتراه غيّر « العظيم » بالعزيز ليسجّع مع العبارة التي اجتلبها .
وقد كان يحسن به أن يعدل عن خطبة الكتاب الجامع ، ويستأنف خطبة خاصة بهذا الكتاب . وكأنه كان يرجو أن يقدّر له يوما إنجاز ما اعتزمه من المقاصد الستين ، فأبقى الخطبة على حالها الأول .
منهج بصائر ذوى التمييز :
يحتوى هذا الكتاب مقدمة فيها فضل القرآن ، وشئ من المباحث العامة المتعلقة به ؛ كالنسخ ، ووجوه مخاطباته ، ثم يأخذ في ذكر مباحث تتعلق بالقرآن سورة سورة ، على ترتيبها المعروف في المصحف . . فيذكر في كل سورة مباحث تسعة 1 - موضع النزول 2 - عدد الآيات والحروف والكلمات 3 - اختلاف القراء في عدد الآيات 4 - مجموع فواصل السورة 5 - اسم السورة أو أسماؤها 6 - مقصود السورة ، وما هي متضمّنة له 7 - الناسخ والمنسوخ من السورة 8 - المتشابه منها 9 - فضل السورة .
وبعد هذا يعقد بحثا إجماليا في عدد آيات القرآن ، وعدد كلماته وحروفه ، وما يجرى هذا المجرى ؛ كعدد كل حرف من الحروف الهجائية فيه ، فيذكر مثلا أن عدد اللامات فيه كذا .