النبوي ، ويستمر هكذا في السّرد ، حتى يصل إلى المقصد الخامس والخمسين في علم قوانين الكتابة . ثم نرى : « المقصد السادس والخمسون في علم . . . » ولا نرى ما يضاف اليه ( علم ) ولا بقيّة المقاصد الستين ؟
فهل هذا النقص من النساخ لما بين أيدينا من النسخ ؟
وهو يذكر أن الذي رسم بتأليف الكتاب على هذا النحو الجامع السلطان الأشرف إسماعيل بن العباس الذي دعاه إلى حضرته بزبيد ، وولّاه قضاء الأقضية ، كما سبق الكلام عليه . ونراه يقول : « قصد بذلك - نصره اللّه - جمع أشتات العلوم وضمّ أنواعها - على تباين أصنافها - في كتاب مفرد ؛ تسهيلا لمن أراد الاستمتاع برائع أزهارها ، ويانع أثمارها الغضّ المصون ، فيستغنى الحائز له ، الفائز به ، عن حمل الأسفار ، في الأسفار . . . »
وقد كان السلطان الأشرف مضطلعا بالعلوم ، كما وصفه من عاصره وكان يبعث العلماء على التصنيف .
وقد يضع منهج الكتاب وخطّته ، ويكل إتمامه إلى بعض العلماء .
ويذكر السخاوىّ في الضوء اللامع في ترجمته « أنه كان يضع وضعا ، ويحدّ حدّا ، ثم يأمر من يتمّه على ذلك الوضع ، ويعرض عليه . فما ارتضاه أثبته ، وما شذّ عن مقصوده حذفه ، وما وجده ناقصا أتمّه » .
وبعد هذا لا يعجب من وقف على حياة المجد واقتصاره على علوم الرواية ، من تعرضّه للعلوم الفلسفيّة والمدنيّة ، ووضع منهج الكتاب على أن يذكر مقاصدها . فإن الواضع للخطّة الأشرف إسماعيل ، وقد كان واسع المعرفة . ومما ذكر من العلوم التي كان يتقنها الحساب ، وقد يكون عارفا
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 26
مساهمون: الفيروز آبادي
ص٢٦