بما هو من باب الحساب ، كالهندسة والمرايا المحرقة ، وما إلى ذلك .
وكان الملك والعمران يقتضى هذه العلوم ، بالإضافة إلى العلوم الدينية والعربية .
ولكن كيف يكل الأشرف إعداد هذا المنهج الواسع إلى الفيروزآبادي قاضى الأقضية ، وهو لا يحسن تلك العلوم التي كانوا يسمّونها علوم الأوائل ؟ .
الظاهر أنه كلّفه هذا على أن يستعين فيما لا يعرفه من يعرفه من أهل الاختصاص ؛ وله من خبرته ومنصبه ما يعينه على ذلك .
وبعد هذا لا نرى من آثار هذا المنهج العام إلا المقدّمة التي تتعلق بفضل العلم وتمييز العلوم ، ثم المقصد الأول ، وهو لطائف التفسير الذي سمى فيما بعد : بصائر ذوى التمييز . فهذا الوضع الجامع لم يقدّر للمجد أن يتمّه وحده ، أو مستعينا غيره .
والظاهر أن الأشرف مات بعد تمام المقصد الأول ، ففترت همّة المجد في عهد ولده الناصر ؛ إذ كان لا يلقى من البرّ والكرم ، ما كان يلقاه في عهد صهره السلطان الأشرف ، ولم يجد من المال ما يجزى به من يشتغل في هذا العمل الوساع الجليل ، وهذا مع أنه قد علته كبرة ، وأدركه فتور الشيخوخة .
عود إلى بصائر ذوى التمييز ، في لطائف الكتاب العزيز :
لا نرى هذا العنوان في الكتاب . إنما العنوان في الكتاب في الإجمال والتفصيل : « المقصد الأول في لطائف تفسير القرآن العظيم » . وقد أصبح