لك أقول ، وإيّاك أعنى . وقيل : بيّن في الثّانى المقول له ، لمّا لم يبيّن في الأوّل .
قوله في الأوّل :
( فَأَرَدْتُ
« 1 »
) ،
وفي الثّانى :
( فَأَرَدْنا )
« 2 » وفي الثالث :
( فَأَرادَ رَبُّكَ ) ؛
« 3 » لأنّ الأوّل في الظاهر إفساد « 4 » ، فأسنده إلى نفسه ، والثّالث إنعام محض ، فأسنده إلى اللّه عزّ وجلّ . وقيل : لأنّ « 5 » القتل كان منه ، وإزهاق الرّوح كان من اللّه عزّ وجلّ .
قوله :
( ما لَمْ تَسْتَطِعْ )
« 6 » جاء في الأوّل على الأصل ، وفي الثاني
( تَسْطِعْ )
« 7 » على التخفيف ؛ لأنّه الفرع .
قوله :
( فَمَا اسْطاعُوا
« 8 »
أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً )
اختار التخفيف في الأوّل ؛ لأنّ مفعوله حرف وفعل وفاعل ومفعول ، فاختير فيه الحذف . والثّانى مفعوله اسم واحد ، وهو قوله
( نَقْباً )
وقرأ حمزة بالتّشديد « 9 » ، وأدغم التّاء في الطّاء . وقرئ في الشّواذّ : فما أسطاعوا « 10 » بفتح الهمزة . ووزنه
هامش
( 1 ) الآية 79 .
( 2 ) الآية 81 .
( 3 ) الآية 82 .
( 4 ) أ ، ب : « لفساد » وما أثبت عن الكرماني .
( 5 ) هذا توجيه لما في الثاني ( فأردنا ) وحاصله أن ضمير الجمع ( نا ) يقصد به اللّه عزّ وجل ، وصاحب موسى عليهما السّلام ، إذ اشتركا فيما حدث بالغلام ، فكان منه العمل الظاهر وهو القتل ، وكان من اللّه سبحانه ازهاق الروح . وهذا الوجه اعترض بأن فيه أشراك غير اللّه معه سبحانه في الضمير وقد نهى عنه ، كما في حديث ( ومن يعصهما فقد غوى ) وانكار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على القائل . وقد أطال الكلام في هذا الشهاب في كتابته على البيضاوي .
6 / 130 .
( 6 ) الآية 78 .
( 7 ) الآية 82 .
( 8 ) الآية 97 .
( 9 ) أي قوله : « فما استطاعوا » .
( 10 ) أ ، ب « استطاعوا » ولا يعرف قطع الهمزة الا مع حذف التاء ، وأصلها أطاع ، فزيدت السين عوضا عن حركة العين ، كما هو مقرر في الصرف .