قوله :
( إِنَّ ثَمُودَ )
« 1 » بالتنوين ذكر في المتشابه . وثمود من الثّمد ، وهو الماء القليل ، جعل اسم قبيلة ، فهو منصرف من وجه ، وممنوع من وجه ، فصرفوه « 2 » في حالة النّصب ؛ لأنّه أخف أحوال الاسم ، ومنعوه في حالة الرّفع ؛ لأنّه أثقل أحوال الاسم ، وجاز الوجهان في الجرّ ؛ لأنّه واسطة بين الخفّة والثّقل .
قوله :
( وَما كانَ
« 3 »
رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ )
وفي القصص :
( مُهْلِكَ
« 4 »
الْقُرى ) ؛
لأنّ اللّه سبحانه وتعالى نفى الظّلم عن نفسه بأبلغ لفظ يستعمل في النفي ؛ لأنّ هذه اللّام لام الجحود ، ولا يظهر بعدها ( أن ) ولا يقع بعدها المصدر ، ويختصّ « 5 » بكان ، ولم يكن ، ومعناه : ما فعلت فيما مضى ، ولا أفعل في الحال ، ولا أفعل في المستقبل ، ( وكان ) « 6 » الغاية في النّفى ، وفي القصص لم يكن صريح ظلم ، فاكتفى بذكر اسم الفاعل ، وهو لأحد الأزمنة غير معيّن ، ثمّ نفاه .
قوله :
( فَأَسْرِ
« 7 »
بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ )
استثنى في هذه السّورة من الأهل قوله :
( إِلَّا امْرَأَتَكَ )
ولم يستثن في الحجر « 8 » اكتفاء بما قبله ، وهو قوله :
( إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ
هامش
( 1 ) الآية 68 والتنوين في قراءة غير حفص وحمزة ويعقوب ، كما في الاتحاف فهؤلاء يقرءونها غير منونة وأن كان في رسم المصحف ألف ، وقد وضع عليها علامة الاهمال في مصحف حفص وهو الذي بأيدينا .
( 2 ) قد علمت أن هذا ليس موضع وفاق عند القراء .
( 3 ) الآية 117 .
( 4 ) الآية 59 .
( 5 ) أي لفظ النفي .
( 6 ) في الكرماني : « فكان » وهو أولى .
( 7 ) الآية 81 .
( 8 ) الآية 65 .