تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ثم كرّر فقال :
( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ
« 1 »
وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ )
لأنّ الأولى نزلت في النّصارى حين قالوا : إنّ اللّه هو المسيح بن مريم ، فقال : وللّه ملك السّماوات والأرض وما بينهما ليس فيهما معه شريك ، ولو كان عيسى إلها لاقتضى أن يكون معه شريكا ، ثمّ من يذبّ عن المسيح وأمّه وعمّن في الأرض جميعا إن أراد إهلاكهم ، فإنّهم مخلوقون له ، وإنّ قدرته شاملة عليهم ، وعلى كل ما يريد بهم . والثانية نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا : نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه فقال : وللّه ملك السّماوات والأرض وما بينهما ، والأب لا يملك « 2 » ابنه ولا يعذّبه ، وأنتم مصيركم إليه ، فيعذّب من يشاء منكم ، ويغفر لمن يشاء . قوله :
( وَإِذْ قالَ مُوسى
« 3 »
لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا )
وقال في سورة إبراهيم
( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا )
« 4 » لأنّ تصريح اسم المخاطب مع حرف الخطاب يدلّ على تعظيم المخاطب به « 5 » و [ لمّا « 6 » ] كان ما في هذه السّورة نعما جساما ما عليها من مزيد وهو قوله
( جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ )
صرّح « 7 » ، فقال : يا قوم ، ولموافقة ما قبله وما بعده من النداء وهو
( يا قَوْمِ ادْخُلُوا )
( يا مُوسى إِنَّ فِيها )
( يا مُوسى إِنَّا )
ولم يكن ما في إبراهيم بهذه المنزلة فاقتصر على حرف « 8 » الخطاب .
هامش
( 1 ) الآية 18 ( 2 ) في الكرماني : « يهلك » ( 3 ) الآية 20 ( 4 ) الآية 6 ( 5 ) سقط في أ ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق ( 7 ) أ ، ب : « صريح » ( 8 ) أ ، ب : « حذف » ويريد بحرف الخطاب داله وهو « اذكروا » .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 183 | الفيروز آبادي