تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وذكر في الآية الأولى المنعم ولم يذكر المنعم عليهم . فأعادها مع ذكرهم ، وقال : ربّ العالمين ، الرحمن بهم أجمعين « 1 » الرحيم بالمؤمنين خاصّة يوم الدين ، ينعم عليهم ويغفر لهم . وقيل : لمّا أراد ذكر يوم الدين لأنه ملكه ومالكه ، وفيه يقع الجزاء ، والعقاب ، والثواب وفي ذكره يحصل للمؤمن ما لا مزيد عليه : من الرعب « 2 » والخشية ، والخوف ، والهيبة قدّم عليه ذكر الرّحمن الرحيم تطمينا « 3 » له ، وتأمينا ، وتطييبا لقلبه ، وتسكينا ، وإشعارا بأن الرّحمة سابقة غالبة ، فلا ييأس ولا يأسى « 4 » فإن « 5 » ذلك اليوم - وإن كان عظيما عسيرا - فإنما « 6 » عسره وشدّته على الكافرين ؛ وأمّا المؤمن فبين صفتي الرّحمن الرّحيم من الآمنين . ومنها قوله :
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
كرّر
( إِيَّاكَ )
ولم يقتصر على ذكره مرّة كما اقتصر على ذكر أحد المفعولين في
( ما
« 7 »
وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى )
وفي آيات كثيرة ؛ لأن في التقديم فائدة وهي قطع الاشتراك « 8 » ، ولو حذف لم يدلّ على التقدّم « 9 » ؛ لأنك لو قلت : إيّاك نعبد ونستعين لم يظهر أن التّقدير : إياك نعبد وإيّاك نستعين . وكرّر
( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )
لأنّه يقرب ممّا ذكرنا في
( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
. وذلك بأن الصّراط هو المكان المهيّأ للسّلوك ، فذكر في الأوّل المكان ولم يذكر السّالكين ، فأعاده
هامش
( 1 ) سقط في ب ( 2 ) سقط في أ ( 3 ) كذا ولم أقف في اللغة على التطمين . وانما هو الطمأنة ( 4 ) من الأسى ، وهو الحزن . وفي أ ، ب : « ياس » ولا يظهر الا على جعل ( لا ) ناهية ، وهو بعيد في المعنى . ( 5 ) أ : « بأن » ( 6 ) ب : « فان » ( 7 ) الآية 3 سورة الضحى ( 8 ) كذا . وقد يكون : « الاشراك » . ( 9 ) ب : « التقديم »
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 130 | الفيروز آبادي