يعنى فاتحة الكتاب ، السّبع المثاني ؛ لأنها تثنى « 1 » في كل صلاة ، أو لاشتمالها على الثّناء على اللّه تعالى ، أو لتثنية نزولها ، سورة الفاتحة ، سورة الثناء ، سورة أمّ القرآن ، سورة أم الكتاب ، سورة الأساس ، الرّقية ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( وما « 2 » أدراك أنّها رقية ) .
[ الخامس : بيان المقصود من السورة وما تضمنه مجملا ]
المقصود من نزول هذه السّورة تعليم العباد التيمّن والتبرّك باسم اللّه الرحمن الرحيم في ابتداء الأمور ، والتّلقين بشكر « 3 » نعم المنعم ؛ والتوكّل عليه في باب الرّزق المقسوم ، وتقوية رجاء العبد برحمة اللّه تعالى ، والتّنبيه على ترقّب العبد الحساب والجزاء يوم القيامة ، وإخلاص العبوديّة عن الشرك ، وطلب التوفيق والعصمة من اللّه ، والاستعانة والاستمداد في أداء العبادات ، وطلب الثبات والاستقامة على طريق خواصّ عباد اللّه ، والرّغبة في سلوك مسالكهم ، وطلب الأمان من الغضب ، والضلال في جميع الأحوال ، والأفعال ، وختم الجميع بكلمة آمين ، فإنها استجابة للدعاء ، واستنزال للرّحمة ، وهي خاتم الرّحمة الّتى ختم بها فاتحة كتابه .
[ السادس : بيان ناسخها ومنسوخها ]
وأمّا النّاسخ والمنسوخ فليس فيها شيء منهما .
[ السابع : في متشابهها ]
وأمّا المتشابهات فقوله
( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ )
فيمن جعل البسملة منها ، وفي تكراره أقوال . قيل : كرّر للتّأكيد . وقيل : كرّر لأن المعنى : وجب الحمد للّه لأنه الرّحمن الرّحيم . وقيل : إنما كرّر لأن الرحمة هي الإنعام على المحتاج
هامش
( 1 ) أي تكرر .
( 2 ) في القرطبي 1 / 113 : « ثبت ذلك من حديث أبي سعيد الخدري وفيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال للرجل الذي رقى سيد الحي : ما أدراك أنها رقية ؟ فقال يا رسول اللّه شئ ألقى في روعى . أخرجه الأئمة »
( 3 ) كذا . والمناسب : « لشكر المنعم » وكأنه ضمن التلقين معنى التعريف .