تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وأمّا أنّ النسخ فيما ذا يجوز فالصّحيح أنّ النسخ يتعلق بالأمر والنّهى فقط . وأمّا الأخبار فمصونة عن النسخ ، لأنّ المخبر الصادق يصير بنسخ خبره كاذبا . وقيل : النّسخ في الأمر ، والنّهى ، وفي كل حبر يكون بمعنى الأمر والنّهى . فالنّهى مثل قوله تعالى :
( الزَّانِي
« 1 »
لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً ) .
والأمر مثل قوله :
( تَزْرَعُونَ
« 2 »
سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً )
أي ازرعوا . وشذّ قوم أجازوا النسخ في الأخبار مطلقا . وأمّا سبب نزول آية النّسخ فهو أنّ كفّار مكّة ويهود المدينة لمّا صرّحوا بتكذيب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقالوا : إنّ هذا الكلام مختلق ، لأنّه يأمر بأمر ، ثم ينهى عنه ، ويقرّر شرعا ، ثمّ يرجع عنه ، فما هو إلّا من تلقاء نفسه ، فنزلت
( وَإِذا
« 3 »
بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
ووردت الإشارة إلى النسخ في الآية الأخرى
( ما نَنْسَخْ
« 4 »
مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
أي قادر على إنفاذ قضائه وقدره ، فيقدّم من أحكامه ما أراد ، ويؤخّر منها ما أراد ، ويثقّل الحكم على من شاء ، ويخفّفه عمّن شاء ، وإليه التّيسير والتعسير ، وبيده التقدير والتقرير ، ولا ينسب في شئ إلى العجز والتقصير « 5 » ، ولا مجال لأحد في اعتراض وتغيير ، إنّه حكيم خبير ، وبيده التصريف والتدبير ، ألا له الخلق والأمر تبارك اللّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) الآية 3 سورة النور ( 2 ) الآية 47 سورة يوسف ( 3 ) الآية 101 سورة النحل ( 4 ) الآية 106 سورة البقرة ( 5 ) أ : « التعسير »