تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
قال الضحاك : الأولى للكفار ، والثانية للمؤمنين أي : سيعلم الكفار عاقبة تكذيبهم ، وسيعلم المؤمنون عاقبة تصديقهم « 1 » . وقال القاضي : يحتمل أن يريد بالأول سيعلمون معنى العذاب إذا شاهدوه ، وبالثاني : سيعلمون العذاب . وقيل :
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
ما اللّه فاعل بهم يوم القيامة
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
أنّ الأمر ليس كما كانوا يتوهّمون من أن اللّه غير باعث لهم . قوله :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
لمّا حكى اللّه - تعالى - عنهم إنكار البعث والحشر ، وأراد إقامة الدلائل على صحة الحشر قدم لذلك مقدمة في بيان كونه - تعالى - قادرا على جميع الممكنات عالما بجميع المعلومات ؛ لأنه إذا ثبت هذان الأصلان ثبت القول بصحة البعث ، فأثبت هذين الأصلين بأن عدّد أنواعا من مخلوقاته المتقنة المحكمة ؛ فإنّ هذه الأشياء من جهة حدوثها تدل على القدرة ، ومن جهة إحكامها وإتقانها تدل على العلم ، وإذا ثبت هذان الأصلان ، وثبت أن الأجسام متساوية في قبول الصفات والأعراض ثبت لا محالة كونه قادرا على تخريب الدنيا بسمواتها وكواكبها وأرضها ، وعلى إيجاد عالم الآخرة ، فهذا وجه النظم . قوله : « مهادا » . مفعول ثان ؛ لأنّ الجعل بمعنى التصيير ، ويجوز أن يكون بمعنى الخلق ، فتكون « مهادا » حالا مقدرة . وقرأ العامة : « مهادا » . ومجاهد وعيسى « 2 » وبعض الكوفين « مهدا » ، وتقدمت هاتان القراءتان في سورة « طه » ، وأن الكوفيين قرأوا « مهدا » في « طه » و « الزخرف » فقط ، وتقدم الفرق بينهما ثمّة . قوله تعالى :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً ،
والكلام عليها كالكلام في « مهادا » في المفعوليّة والحاليّة ، ولا بدّ من تأويلها بمشتق أيضا ، أي مثبتات . والمهاد : الوطاء ، وهو الفراش ، لقوله تعالى :
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
[ البقرة : 22 ] ، ومعنى « مهدا » أي : كمهد الصّبي ، وهو ما يمهد للصبي فينوّم عليه ، و « أوتادا » أي : لتسكن ولا تميل بأهلها . قوله :
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً .
أي : أصنافا ، ذكرا وأنثى . وقيل : ألوانا .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 397 ) ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 499 ) ، عن الضحاك . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 424 ، والبحر المحيط 8 / 403 ، والدر المصون 6 / 462 .