تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وقال بعضهم : هذه الآية أيضا من جملة التهديد ، فإن الكفار في الدنيا يكون الموت عليهم أسهل من أن يكون للمؤمنين دولة ، فإذا رأوا عاقبة الفريقين في الآخرة تضاعف خسرانهم وندمهم ، ولما أوعد الكفار بظل ذي ثلاث شعب ، وعد المؤمنين بظلال وعيون وفواكه . قوله :
فِي ظُلَلٍ .
هذه قراءة العامة . والأعمش والزهري وطلحة « 1 » والأعرج : « ظلل » جمع ظلة ، يعني في الجنة . وتقدم في « يونس » « 2 » مثل لها . قوله :
كُلُوا .
معمولا لقول ذلك المنصوب على الحال من الضمير المستكن في الظرف ، أي كائنين في ظلال مقولا لهم : وكذلك كلوا وتمتعوا قليلا ، فإن كان ذلك مقولا لهم في الدنيا فواضح ، وإن كان مقولا في الآخرة فيكون تذكيرا بحالهم ، أي حقا بأن يقال لهم في دنياهم كذا ؛ ومثله قوله : [ المديد ]
5066 - إخوتي لا تبعدوا أبدا * وبلى ، واللّه قد بعدوا « 3 »
أي هم أهل إن دعا لهم بذلك . قوله
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ .
أي : نثيب الذين أحسنوا في تصديقهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وأعمالهم في الدنيا .

فصل في الكلام على الآية

اختلفوا في قوله
كُلُوا وَاشْرَبُوا
هل هو أمر أو إذن ؟ . فقال أبو هاشم : هو أمر ، وأراد اللّه تعالى منهم الأكل والشرب لأن سرورهم يعظم بذلك إذا علموا أن اللّه تعالى أراده منهم جزاء على عملهم ، فكما يريد إجلالهم وإعظامهم بذلك ، فكذلك يريد نفس الأكل والشرب منهم . وقال أبو علي : ليس بأمر وإنما يقوله على وجه الإكرام ، والأمر والنهي إنما يحصلان في زمان التكليف لا في الآخرة .

فصل فيمن قال : العمل يوجب الثواب

تمسّك من قال : العمل يوجب الثواب بالباء في قوله :
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
قال ابن الخطيب « 4 » : وهذا ضعيف ؛ لأن الباء للإلصاق ، ولمّا جعل هذا العمل
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 422 ، والبحر المحيط 8 / 400 ، والدر المصون 6 / 460 . ( 2 ) آية 56 . ( 3 ) البيت لفاطمة بنت الأحجم الخزاعية . ينظر الحماسة 1 / 383 ، والمغني 1 / 210 ، والكشاف 4 / 682 ، والدر المصون 6 / 460 . ( 4 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 249 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 86 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب