تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
قوله :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ .
يعني ابن آدم من غير خلاف « من نطفة » أي : من ماء يقطر وهو المنيّ ، وكل ماء قليل في وعاء ، فهو نطفة ؛ كقول عبد اللّه بن رواحة يعاتب نفسه : [ الرجز ]
5022 - ما لي أراك تكرهين الجنّه * هل أنت إلّا نطفة في شنّه ؟ « 1 »
وجمعها : نطف ونطاف . قوله : « أمشاج » : نعت ل « نطفة » ووقع الجمع نعتا لمفرد ؛ لأنه في معنى الجمع كقوله تعالى :
رَفْرَفٍ خُضْرٍ
[ الرحمن : 76 ] أو جعل جزء من النطفة نطفة ، فاعتبر ذلك فوصفت بالجمع . وقال الزمخشري : « نطفة أمشاج » كبرمة أعشار وبرّ أكباش وثوب أخلاق وأرض يباب وهي ألفاظ مفردة غير جموع ولذلك وقعت صفات للأفراد ، ويقال : نطفة مشج ؛ قال الشماخ : [ الوافر ]
5023 - طوت أخشاء مرتجة لوقت * على مشج سلالته مهين « 2 »
ولا يصح في « أمشاج » أن يكون تكسيرا له بل هما مثلان في الإفراد لوصف المفرد بهما . فقد منع أن يكون « أمشاج » جمع « مشج » بالكسر . قال أبو حيان « 3 » : وقوله مخالف لنص سيبويه والنحويين على أن « أفعالا » لا يكون مفردا . قال سيبويه : وليس في الكلام « أفعال » إلا أن يكسر عليه اسما للجميع ، وما ورد من وصف المفرد ب « أفعال » تأولوه انتهى . قال شهاب الدين « 4 » : هو لم يجعل « أفعالا » مفردا ، إنما قال : يوصف به المفرد ، يعني التأويل ذكرته من أنهم جعلوا كل قطعة من البرمة برمة ، وكل قطعة من البرد بردا ، فوصفوهما بالجمع . وقال أبو حيان « 5 » : « الأمشاج » : الأخلاط ، واحدها « مشج » بفتحتين أو مشج كعدل وأعدال ، أو مشيج كشريف وأشراف . قاله ابن العربي ؛ وقال رؤبة : [ الرجز ]
هامش
( 1 ) ينظر اللسان ( شنن ) ، والقرطبي 19 / 78 ، وجامع البيان 29 / 126 . ( 2 ) ينظر ديوانه 318 ، والكشاف 4 / 666 ، وشرح شواهده ص 559 ، والكامل 30 / 113 ، واللسان ( شجج ) ، والبحر 8 / 384 ، والدر المصون 6 / 737 . ( 3 ) البحر المحيط 8 / 394 . ( 4 ) الدر المصون 6 / 437 . ( 5 ) البحر المحيط 8 / 391 .