والذّئب أخشاه إن مررت به * وحدي وأخشى الرّياح والمطرا « 1 »
أي : أخشى الذئب أخشاه .
قال الزجاج : والاختيار النصب ، وإن جاز الرفع .
وقوله تعالى في « حم عسق » :
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ
[ الشورى : 8 ] ارتفع لأنه لم يذكر بعده فعل يقع عليه فنصب في المعنى ، فلم يجز العطف على المنصوب قبله فارتفع بالابتداء ، وهاهنا قوله :
أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً
يدل على « ويعذّب » فجاز النصب .
وقرأ الزبير ، وأبان « 2 » بن عثمان ، وابن أبي عبلة : « والظّالمون » رفعا على الابتداء ، وما بعده الخبر ، وهو أمر مرجوح لعدم المناسبة .
وقرأ ابن مسعود « 3 » : « وللظّالمين » بلام الجر ، وفيه وجهان :
أظهرهما « 4 » : أن يكون « للظّالمين » متعلقا ب « أعدّ » بعده ، ويكون « لهم » تأكيدا .
والثاني : وهو ضعيف ، أن يكون من باب الاشتغال ، على أن يقدر فعلا مثل الظاهر ، ويجر الاسم بحرف الجر ، فتقول : « بزيد مررت به » أي : مررت بزيد مررت به ، والمعروف في لغة العرب مذهب الجمهور ، وهو إضمار فعل ناصب موافق لفعل الظاهر في المعنى ، فإن ورد نحو « بزيد مررت به » عدّ من التوكيد لا من الاشتغال . والأليم :
المؤلم .
روى الثّعلبيّ عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
كان جزاؤه على اللّه تعالى جنّة وحريرا » « 5 » .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 676 ، والمحرر الوجيز 5 / 515 ، والبحر المحيط 8 / 393 .
( 3 ) ينظر : السابق ، والدر المصون 6 / 452 .
( 4 ) في أ : أشهرهما .
( 5 ) تقدم تخريجه .