سورة الناس
مكية ، وهي ست آيات ، وعشرون كلمة ، وتسعة وتسعون حرفا .
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى :
ش [ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 )
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )
قوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ .
قرىء « 1 » : « قل عوذ » بحذف الهمزة ، ونقل حركتها إلى اللام ، ونظيره :
فَخُذْ أَرْبَعَةً
[ البقرة : 260 ] .
وأجمع القراء على تلك الإمالة في « النّاس » إذا كان في موضع الخفض .
ومعنى « ربّ الناس » مالكهم ، ومصلح أمورهم ، وإنما ذكر أنه « ربّ الناس » ، وإن كان ربا لجميع الخلق لأمرين :
أحدهما : لأن الناس معظمون ، فأعلم بذكرهم أنه ربّ لهم وإن عظموا .
والثاني : لأنه أمر بالاستعاذة من شرّهم ، فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يعيذ منهم ، وإنما قال :
مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ
لأن في الناس ملوكا فذكر أنه ملكهم ، وفي الناس من يعبد غيره ، فذكر أنه إلههم ، ومعبودهم ، وأنه الذي يجب أن يستعاذ به ، ويلجأ إليه دون الملوك ، والعظماء .
قوله :
مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ .
يجوز أن يكونا وصفين ل « ربّ الناس » وأن يكونا بدلين ، وأن يكونا عطف بيان .
قال الزمخشريّ « 2 » : فإن قلت : « ملك الناس ، إله الناس » ؟ ما هما من « رب الناس » ؟
قلت : هما عطف بيان ، كقولك : سيرة أبي حفص عمر الفاروق ، بين ب
مَلِكِ النَّاسِ
ثم زيد بيانا ب
إِلهِ النَّاسِ ؛
لأنه قد يقال لغيره : « رب النّاس » ، كقوله :
اتَّخَذُوا
هامش
( 1 ) ينظر الكشاف 4 / 823 ، والفخر الرازي 32 / 181 .
( 2 ) الكشاف 4 / 823 .