قوله :
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ،
النّفّاثات : جمع نفاثة ، مثال مبالغة من نفث ، أي : نفخ ، واختلف فيه .
فقال أبو الفضل : شبه النفخ من الفم بالرقية ، ولا شيء معه .
قال عنترة : [ الوافر ]
5369 - فإن يبرأ فلم أنفث عليه * وإن يفقد فحقّ له الفقود « 1 »
وقال الزمخشري « 2 » : « النفخ مع ريق » .
وقرأ الحسن « 3 » : « النّفّاثات » بضم النون ، وهو اسم كالنفاثة . ويعقوب وعبد الرحمن بن سابط وعيسى بن عمر وعبد اللّه بن القاسم : « النافثات » ، وهي محتملة لقراءة العامة .
والحسن « 4 » وأبو الربيع : « النفثات » دون ألف كحاذر وحذر ، ونكّر غاسقا وحاسدا ؛ لأنه قد يتخلف الضرر فيهما ؛ فإن التنكير للتبعيض ، وعرف النفاثات إما للعهد كما يروى في التفسير ، وإما للمبالغة في الشّر .
فصل في معنى النّفّاثات
قال المفسرون : يعني السّاحرات اللائي ينفثن في عقد الخيط حين يرقين عليها .
قال أبو عبيدة : النفاثات هي بنات لبيد بن أعصم اليهودي سحرن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
قال الشاعر : [ المتقارب ]
5370 - أعوذ بربّي من النّافثا * ت في عضه العاضه المعضه « 5 »
وقال متمم بن نويرة : [ السريع ]
5371 - نفثت في الخيط شبيه الرّقى * من خشية الجنّة والحاسد « 6 »
فصل
روى النسائي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من عقد عقدة ثمّ نفث فيها ، فقد سحر ، ومن سحر فقد أشرك ، ومن تعلّق شيئا وكل إليه » « 7 » .
هامش
( 1 ) ينظر ديوان عنترة ( 42 ) ، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 1 / 162 ، ومجاز القرآن والقرطبي 20 / 176 ، والبحر 8 / 532 ، والدر المصون 6 / 592 .
( 2 ) الكشاف 4 / 821 .
( 3 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 533 ، والدر المصون 6 / 592 .
( 4 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 533 ، والدر المصون 6 / 592 .
( 5 ) ينظر القرطبي 20 / 176 .
( 6 ) ينظر القرطبي 20 / 176 .
( 7 ) أخرجه النسائي ( 7 / 112 ) ، من حديث أبي هريرة .