الصلاة لا تتم إلا بقراءتها ، وسبيل كل ركعة أن تكون المقدمة فيها قبل ما يقرأ من بعدها ، فإسقاط فاتحة الكتاب من المصحف على معنى الثقة ببقاء حفظها ، والأمن من نسيانها ، صحيح ، وليس من السور في هذا المعنى مجراها ، ولا يسلك به طريقها .
فصل في تفسير السورة
تقدم الكلام على الاستعاذة ، و « الفلق » : هو الصبح ، وهو فعل بمعنى مفعول ، أي : مفلوق ، وفي الحديث : « الرّؤيا مثل فلق الصّبح » .
قال الشاعر : [ البسيط ]
5360 - يا ليلة لم أنمها بتّ مرتفقا * أرعى النّجوم إلى أن نوّر الفلق « 1 »
وقال ذو الرمة يصف الثور الوحشي : [ البسيط ]
5361 - حتّى إذا ما انجلى عن وجهه فلق * هاديه في أخريات اللّيل منتصب « 2 »
يعني بالفلق هنا : الصبح بعينه .
وقيل : الفلق : الجبال ، والصخور ، تنفلق بالمياه ، أي : تتشقق وقيل : هو التفليق بين الجبال ، لأنها تنشق من خوف اللّه تعالى .
قال زهير : [ البسيط ]
5362 - ما زلت أرمقهم حتّى إذا هبطت * أيدي الرّكاب بهم من راكس فلقا « 3 »
والراكس : بطن الوادي .
وكذلك هو في قول النابغة : [ الطويل ]
5363 - . . . * أتاني ودوني راكس فالضّواجع « 4 »
والراكس أيضا : الهادي ، وهو الثور وسط البيدر تدور عليه الثيران في الدّياسة .
وقيل : الرحم تنفلق بالحيوان .
وقيل : إنه كل ما انفلق عن جميع ما خلق من الحيوان ، والصبح ، والحب ، والنوى وكل شيء من نبات وغيره . قاله الحسن وغيره .
هامش
( 1 ) ينظر القرطبي 20 / 174 ، والبحر 8 / 591 ، والدر المصون 6 / 591 ، وفتح القدير 8 / 532 .
( 2 ) ينظر ديوان ذي الرمة ص 92 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 240 ، واللسان ( فرق ) ، والقرطبي 20 / 174 ، والبحر 8 / 533 ، والدر المصون 6 / 174 .
( 3 ) ينظر ديوانه ص 37 ، ومعجم ما استعجم 1 / 47 ، والقرطبي 20 / 174 .
( 4 ) عجز بيت وصدره :وعيد أبي قابوس في غير كنههينظر ديوان النابغة ص 32 ، وسمط اللآلىء 1 / 489 ، واللسان ( ركس ) ، والقرطبي 20 / 174 .