تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
منصوب المحل بما بعدها ، التقدير : أي شيء أغنى المال ، وقد لكونه له صدر الكلام . وقوله :
وَما كَسَبَ :
يجوز في « ما » هذه أن تكون بمعنى « الّذي » ، والعائد محذوف ، وأن تكون مصدرية ، أي : وكسبه ، وأن تكون استفهامية : بمعنى وأي شيء كسب ؛ أي : لم يكن يكسب شيئا ، قاله أبو حيان « 1 » ، فجعل الاستفهام بمعنى النفي ، فعلى هذا يجوز أن تكون نافية ، ويكون المعنى على ما ذكر ، وهو غير ظاهر . وقرأ ابن مسعود « 2 » والأعمش : « وما اكتسب » .

فصل في معنى الآية

المعنى : ما دفع عنه عذاب اللّه ما جمع من المال ، ولا ما كسب من الجاه . وقال مجاهد : وما كسب من مال ، وولد الرجل من كسبه . وقال أبو الطفيل : جاء بنو أبي لهب يختصمون عند ابن عباس - رضي اللّه عنه - فاقتتلوا ، فقام يحجز بينهم ، فدفعه بعضهم فوقع على الفراش ، فغضب ابن عباس ، وقال : أخرجوا عنّي الكسب الخبيث ، يعني ولد أبي لهب « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ أطيب ما أكل الرجل من كسبه » « 4 » . وقال ابن عباس : لما أنذر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشيرته بالنّار ، قال أبو لهب : إن كان ما يقول ابن أخي حقّا فإني أفدي نفسي بمالي وولدي ، فنزل :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
« 5 » . قال الضحاك : ما أغنى عنه ماله ما ينفعه ماله ، وعمله الخبيث : يعني كيده ، وعداوة رسول اللّه . قوله :
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ .
قرأ العامة : « سيصلى » بفتح الياء ، وإسكان الصاد ، وتخفيف اللام ، أي : يصلى هو بنفسه . وقرأ أبو حيوة « 6 » ، وابن مقسم ، وعياش في اختياره ؛ قال القرطبي « 7 » : والأشهب العقيلي ، وأبو سمال العدوي ، ومحمد بن السميفع : « سيصلّى » بضم الياء ، وفتح الصاد ، وتشديد اللام ، ومعناه سيصليه اللّه .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 527 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 534 ، والبحر المحيط 8 / 527 ، والدر المصون 6 / 586 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 735 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 32 / 170 ) . ( 6 ) ينظر البحر المحيط 8 / 527 ، والدر المصون 6 / 586 . ( 7 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 163 .