تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وقيل : إنه - عليه السلام - حملت به أمه آمنة في يوم عاشوراء من المحرم حكاه ابن شاهين أبو حفص في فضائل يوم عاشوراء ، وولد يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، فكانت مدة الحمل ثمانية أشهر كملا ويومين من التاسع . وقال ابن العربي : قال ابن وهب عن مالك : ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفيل [ قال ] قيس بن مخرمة : ولدت أنا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفيل . وقال عبد الملك بن مروان لعتّاب بن أسيد : أنت أكبر أم النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : النبي صلى اللّه عليه وسلم أكبر مني وأنا أسنّ منه ، ولد النبي صلى اللّه عليه وسلم عام الفيل ، وأنا أدركت سائسه وقائده أعميين مقعدين يستطعمان الناس .

فصل في أن قصة الفيل من معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم

قال بعض العلماء : كانت قصة الفيل فيما بعد من معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم وإن كانت قبله ، وقبل التحدي ، لأنها كانت توكيدا لأمره ، وتمهيدا لشأنه ، ولما تلا عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه السورة كان بمكة عدد كثير ممن شهد تلك الواقعة ، ولهذا قال : « ألم تر » ولم يكن ب « مكة » أحد إلّا وقد رأى قائد الفيل ، وسائقه أعميين [ يتكففان ] « 1 » الناس . قالت عائشة - رضي اللّه عنها - مع حداثة سنّها : « لقد رأيت قائد الفيل وسائقه أعميين يستطعمان النّاس » « 2 » . قوله :
أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ،
أي : في إبطال ، وتضييع ؛ لأنهم أرادوا أن يكيدوا قريشا بالقتل ، والسبي ، والبيت بالتخريب ، والهدم . قالت المعتزلة « 3 » : إضافة الكيد إليهم دليل على أنه - تعالى - لا يرضى بالقبيح ، إذ لو رضي لأضافه إلى ذاته . قوله :
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ .
قال النحاة : « أبابيل » نعت ل « طير » لأنه اسم جمع . وأبابيل : قيل : لا واحد له ، كأساطير وعناديد . وقيل : واحده : « إبّول » ك « عجّول » . وقيل : « إبّال » ، وقيل : « إبّيل » مثل سكين . وحكى الرقاشيّ : « أبابيل » جمع « إبّالة » بالتشديد .
هامش
( 1 ) في ب : يستطعمان . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 133 ) ، وقد أخرجه البيهقي في « الدلائل » ( 1 / 125 ) . ( 3 ) ينظر الرازي 32 / 92 - 93 .