تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وثانيهما « 1 » : المبالغة في البعد عن الأمور المستقذرة ، يعني ما مسته الأيدي الوضيعة والأرجل الدنسة . وثانيهما : أنه لا يؤول إلى النجاسة ، لأنها ترشح عرقا من أبدانهم له ريح كريح المسك ، وعلى هذين الوجهين يكون الطهور مطهرا ؛ لأنه يطهّر باطنهم عن الأخلاق الذميمة والأشياء المؤذية . فإن قيل : قوله تعالى :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
هو نوع ما ذكره قبل ذلك من أنهم يشربون من عين الكافور والزنجبيل والسلسبيل ، أو هذا نوع آخر ؟ . قلنا : بل هذا نوع آخر ، لوجوه : أحدها : التّكرار . والثاني : أنه تعالى أضاف هذا الشراب إلى نفسه تبارك وتعالى ، بقوله تعالى :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ،
وذلك يدل على فضل هذا على غيره . والثالث : ما روي من أنه يقدّم إليهم الأطعمة والأشربة ، فإذا فرغوا منها أتوا بالشراب الطهور فيشربون فيطهر ذلك بطونهم ويفيض عرقا من جلودهم مثل ريح المسك ، وهذا يدل على أن الشراب مغاير لتلك الأشربة ، ولأن هذا الشراب يهضم سائر الأشربة ثم له مع هذا الهضم تأثير عجيب وهو أنه يجعل سائر الأطعمة والأشربة عرقا يفوح منه ريح كريح المسك وكل ذلك يدل على المغايرة . قوله تعالى :
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً ،
أي : يقال لهم : إن هذا كان جزاؤكم ، أي : ثواب أعمالكم ، فيزداد بذلك القول فرحهم وسرورهم ، كما أن المعاقب يزداد غمّه ، إذا قيل له : هذا جزاء عملك الرديء « وكان سعيكم » أي : عملكم « مشكورا » أي : من قبل اللّه وشكره للعبد قبول طاعته وثناؤه عليه وإثابته . وقال قتادة : غفر لهم الذنب وشكر لهم الحسنى « 2 » . وقيل : هذا إخبار من اللّه - تعالى - لعباده في الدنيا كأنه - تعالى - شرح لهم ثواب أهل الجنة ، أي أنّ هذا كان في علمي وحكمي جزاء لكم يا معاشر عبيدي لكم خلقتها ولأجلكم أعددتها .

فصل في الكلام على الآية

قال ابن الخطيب « 3 » : وفي الآية سؤالان :
هامش
( 1 ) في ب : والثانية . ( 2 ) ينظر القرطبي ( 19 / 96 ) وأخرجه الطبري ( 12 / 373 ) . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 226 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 48 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب