تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
قال ابن عباس :
« كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ »
كغوغاء الجراد ، يركب بعضها بعضا ، كذلك الناس ، يجول بعضهم في بعض إذا بعثوا « 1 » . فإن قيل كيف يشبه الشيء الواحد بالصغير والكبير معا ، لأنه شبههم بالجراد المنتشر والفراش المبثوث ؟ . فالجواب : أما التشبيه بالفرش ، فبذهاب كل واحد إلى جهة الآخر ، وأما التشبيه بالجراد ، فبالكثرة والتتابع ، ويكون كبارا ، ثم يكون صغارا . قوله :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ .
أي : الصوف الذي ينفش باليد ، أي : تصير هباء وتزول ، كقوله تعالى :
هَباءً مُنْبَثًّا
[ الواقعة : 6 ] . قال أهل اللغة : العهن : الصوف المصبوغ . وقد تقدم . قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ
سوف قوله :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ .
في الموازين قولان : أحدهما : أنه جمع موزون ، وهو العمل الذي له وزن وخطر عند اللّه تعالى ، وهذا قول الفراء ، ونظيره قولك : له عندي درهم بميزان درهمك ، ووزن درهمك ، ويقولون : داري بميزان دارك ووزن دارك ، أي : حذاؤها . والثاني : قال ابن عباس : جمع ميزان لها لسان وكفتان يوزن فيه الأعمال « 2 » . [ وقد تقدم القول في الميزان في سورة « الأعراف » و « الكهف » و « الأنبياء » ، وأنه له كفة ولسان يوزن فيها الصحف المكتوب فيها الحسنات ، والسيئات . ثم قيل : إنه ميزان واحد بيد جبريل عليه السلام يزن به أعمال بني آدم ، فعبر عنه بلفظ الجمع . وقيل : موازين لكل حادثة ميزان ] « 3 » . وقيل : الموازين : الحجج والدلائل ، قاله عبد العزيز بن يحيى . واستشهد بقول الشاعر : [ الكامل ]
5292 - قد كنت قبل لقائكم ذا مرّة * عندي لكلّ مخاصم ميزانه « 4 »
ومعنى
عِيشَةٍ راضِيَةٍ ،
أي : عيش مرضي ، يرضاه صاحبه .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 113 ) ، عن ابن عباس . ( 2 ) ينظر المصدر السابق . ( 3 ) سقط من : ب . ( 4 ) ينظر : القرطبي 20 / 113 .