تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وخرجه الزمخشري « 1 » على وجهين : الأول : بمعنى فأظهرن به غبارا ؛ لأن التأثير فيه معنى الإظهار . الثاني : قلب « ثورن » إلى « وثرن » ، وقلب الواو همزة انتهى . يعني : الأصل « ثوّرن » من ثور يثور - بالتشديد - عداه بالتضعيف كما يعدى بالهمزة في قولك : أثاره ثم قلب الكلمة بأن جعل العين وهي الواو موضع الفاء وهي الثاء ، ووزنها حينئذ « عفلن » ثم قلب الواو همزة ، فصار : « أثرن » ، وهذا بعيد جدا ، وعلى تقدير التسليم ، فقلب الواو المفتوحة همزة لا ينقاس ، إنما جاءت منه ألفاظ ك « أحد وأناة » والنقع : الغبار . وأنشد : [ البسيط ]
5274 - يخرجن من مستطار النّقع دائمة * كأنّ آذانها أطراف أقلام « 2 »
وقال ابن رواحة : [ الوافر ]
5275 - عدمت بنيّتي إن لم تروها * تثير النّقع من كنفي كداء « 3 »
وقال أبو عبيدة : النقع ، رفع الصوت ؛ قال لبيد : [ الرمل ]
5276 - فمتى ينقع صراخ صادق * يحلبوها ذات جرس وزجل « 4 »
يروى : « يجلبوها » أيضا ، يقول : متى سمعوا صراخا أجلبوا الحرب ، أي : جمعوا لها ، وقوله : « ينقع صراخ » يعني رفع الصوت . قال الزمخشري « 5 » : ويجوز أن يراد بالنّقع : الصياح ، من قوله عليه الصلاة والسلام : « لم يكن نقع ولا لقلقة » « 6 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 4 / 787 . ( 2 ) قائله هو عديّ بن الرقاع العاملي ينظر سمط اللآلىء 2 / 276 ، والاقتضاب ص 322 ، والأمالي 2 / 274 ، والبحر 8 / 499 ، والدر المصون 6 / 559 . ( 3 ) ينظر القرطبي 2 / 108 ، والبحر 8 / 499 ، والدر المصون 6 / 559 ، وفتح القدير 5 / 482 . ( 4 ) ينظر ديوان لبيد ص 146 ، والكامل 1 / 331 ، والكشاف 4 / 787 ، والاقتضاب ص 419 ، والأضداد للأصمعي ص 54 ، والبحر 8 / 500 ، واللسان ( نقع ) ، والدر المصون 6 / 559 . ( 5 ) ينظر : الكشاف 4 / 787 . ( 6 ) ذكره الحافظ ابن حجر في « تخريج الكشاف » ( 4 / 787 ) ، وقال : لم أجده مرفوعا ، وإنما ذكره البخاري في الجنائز تعليقا عن عمر قال : « دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة » ، قال : والنقع التراب على الرأس واللقلقة الصوت . ووصله عبد الرازق والحاكم وابن سعد وأبو عبيد الحربي في الغريب كلهم من طريق الأعمش عن أبي وائل قال : « وقيل لعمر : إن نسوة من بني المغيرة قد اجتمعن في دار خالد بن الوليد يبكين عليه وإنا نكره أن يؤذينك فلو نهيتهن فقال : ما -