تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
مضر في الجاهلية ، من أبخل الناس ، وكان لا يوقد نار الخبز ولا غيره حتى تنام العيون ، فيوقد نويرة تقد مرة ، وتخمد أخرى ، فإن استيقظ لها أحد أطفأها ، كراهية أن ينتفع بها أحد ، فشبهت العرب هذه النار بناره ؛ لأنه لا ينتفع بها . وكذلك إذا وقع السيف على البيضة فاقتدحت نارا فكذلك يسمونها . قال النابغة : [ الطويل ]
5272 - ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
تقدّ السّلوقيّ المضاعف نسجه * وتوقد بالصّفّاح نار الحباحب « 1 »
قوله :
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
ظرف ؛ أي : التي تغير وقت الصبح ، يقال : أغار يغير إغارة وغارة : إذا باغت عدوا نهبا وقتلا وأسرا ؛ قال : [ البسيط ]
5273 - فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا « 2 »
وأغار وغار أيضا : نزل الغور ، وهو المنهبط من الأرض . قوله :
فَأَثَرْنَ .
عطف الفعل على الاسم ، لأن الاسم في تأويل الفعل لوقوعه صلة ل « أل » . قال الزمخشريّ « 3 » : « معطوف على الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه ، يعني في الأصل ؛ إذ الأصل : واللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن » . قوله :
بِهِ .
في الهاء أوجه : أحدها : أنه ضمير الصبح ، أي : فأثرن في وقت الصبح غبارا . وهذا حسن ، لأنه مذكور بالتصريح . الثاني : أنه عائد على المكان ، وإن لم يجر له ذكر ؛ لأن الإشارة لا بد لها من مكان ، والسياق والعقل يدلان عليه ، وإذا علم بالمعنى جاز أن يكون عما لم يجر له ذكر بالصريح كقوله تعالى :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
[ ص : 32 ] . وفي عبارة الزمخشري : « وقيل : الضمير لمكان الغارة » ، وهذا على تلك اللغيّة وإلا فالفصيح أن تقول : الإغارة . الثالث : أنه ضمير العدو الذي دل عليه « والعاديات » . وقرأ العامة : بتخفيف الثاء ، أثار كذا إذا نشره وفرقه مع ارتفاع . وقرأ أبو حيوة ، وابن « 4 » أبي عبلة : بتشديدها .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) الكشاف 4 / 788 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 514 ، والبحر المحيط 8 / 501 ، والدر المصون 6 / 559 .