فصل في تعيين ليلة القدر
اختلفوا في تعيين ليلة القدر ، فالأكثرون على أنها ليلة سبع وعشرين ، لحديث أبيّ ابن كعب : أنها في العشر الأواخر ، وأنّها ليلة سبع وعشرين « 1 » .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من كان متحرّيا لليلة القدر فليتحرّها في ليلة سبع وعشرين » « 2 » .
وقال أبيّ بن كعب : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ليلة القدر ليلة سبع وعشرين » « 3 » .
وقال أبو بكر الوراق : كرر ذكرها ثلاث مرات ، وهي تسعة أحرف ، فيكون سبعة وعشرين .
وقال عبيد بن عمير : كنت ليلة السابع والعشرين في البحر فأخذت من مائه ، فوجدته عذبا سلسا .
وقال أبو هريرة وغيره : هي في ليلة السنة كلها « 4 » ، وإليه ذهب أبو حنيفة ، وعنه أنها رفعت ، وأنها إنما كانت مرة واحدة قال الخليل : من قال : إن فضلها لنزول القرآن [ يقول ] انقطعت ، والجمهور على أنها في كل عام من رمضان ، ثم اختلفوا .
فقيل : هي ليلة إحدى وعشرين ، وإليه مال الشافعي - رضي اللّه عنه - لحديث الماء والطين .
وقيل : ليلة الثالث والعشرين ، لما روى ابن عمر - رضي اللّه عنه - أنّ رجلا قال :
يا رسول اللّه ، إني رأيت ليلة القدر في سابعة تبقى ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أرى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث وعشرين ، فمن أراد أن يقوم من الشّهر شيئا فليقم ليلة ثلاث وعشرين » « 5 » .
وقيل : ليلة خمس وعشرين ، لما روى مسلم عن أبي سعيد الخدري : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « التمسوها في العشر الأواخر ، في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى » « 6 » .
هامش
( 1 ) تقدم في « سورة البقرة » .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) أخرجه أبو داود ( 1386 ) ، والبيهقي ( 4 / 312 ) ، والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 3 / 93 ) ، وابن خزيمة ( 3 / 330 ) ، رقم ( 2189 ) ، وابن حبان ( 925 - موارد ) ، من حديث معاوية مرفوعا .
( 4 ) ينظر تفسير القرطبي ( 20 / 92 ) .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 4 / 301 ) ، كتاب : فضل ليلة القدر ، باب : التماس ليلة القدر في السبع الأواخر رقم ( 2015 ) ، ومسلم ( 2 / 822 ، 823 ) ، كتاب : الصيام ، باب : فضل ليلة القدر والحث على طلبها . . . رقم ( 205 - 1165 ) .
( 6 ) تقدم .